ولست أقف بك عند هذه الروائع والمثل العليا التي يمتاز بها هذا النبي العظيم
والرسول الصادق الأمين ولكني أحدثك عن شؤون أخرى لها خطرها في
التقدير والتعظيم ، وتتجلى فيها مكانته ومقامه ، قال سبحانه : * ( لقد جاءكم
رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف
رحيم ) * ( 1 ) . ففيه أروع وصف من أوصافه تعالى ( رؤوف رحيم ) وأبلغ نعت
يقرره له مولاه ، فإن هذين الوصفين مما اتصف به سبحانه وتعالى من جلائل
الأوصاف .
وقد بلغت مكانته عند الله سبحانه إلى حد لا يأخذ أمته بمعاصيها وذنوبها ما دام
هو فيهم يقول سبحانه : * ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم
وهم يستغفرون ) * ( 2 ) .
فأي كرامة أولى وأعظم من معجزته الخالدة الباقية ما بقيت الشمس وضحاها ؟
وأية رحلة تاريخية قام بها أكبر من رحلته التاريخية التي نص بها القرآن الكريم
وقال : * ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى
الذي باركنا حوله . . . ) * ( 3 ) .
وقد تضافرت الروايات على أن جبرئيل كان يلازمه من مكة إلى بيت المقدس
فهذه الملازمة أكبر مظهر من مظاهر الشرف والفخار وأسمى آية
هامش
( 1 ) الأنفال : 128 .
( 2 ) الأنفال : 33 .
( 3 ) الإسراء : 1 .