يبكيك يا معاذ ؟ قلت : يا رسول الله كان لأمي من عطاء أبي نصيب تتصدق به وتقدمه
لآخرتها وإنها ماتت ولم توص بشئ . قال : فلا يبك الله عينك يا معاذ أتريد أن
تؤجر أمك في قبرها ؟ قلت : نعم يا رسول الله . قال : فانظر الذي كان يصيبها من
عطائك فامضه لها ، وقل اللهم تقبل من أم معاذ .
فقال قائل : يا رسول الله ألمعاذ خاصة أم لأمتك عامة ؟ قال : لأمتي عامة .
12 - عن سعد أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : يا نبي الله إن أمي
قد افتلتت وأعلم أنها لو عاشت لتصدقت أفإن تصدقت عنها أينفعها ذلك ؟ قال
صلى الله عليه وآله وسلم : نعم . فسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أي
الصدقة أنفع يا رسول الله ؟ قال : الماء فحفر بئرا ، وقال : هذه لأم سعد .
واللام في قوله : " هذه لأم سعد " هي اللام الداخلة على الجهة التي وجهت إليه
الصدقة وليست من قبيل اللام الداخلة على المعبود المتقرب إليه ، مثل قولنا :
نذرت لله ، وإن شئت قلت : اللام في قوله " لأم سعد " مثل اللام الواردة في قوله
تعالى : * ( إنما الصدقات للفقراء ) * ( 1 ) .
13 - وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - : " إن رجلا
أتى النبي فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن أمي افتلتت نفسها
ولم توص ، وأظنها لو تكلمت تصدقت ، أفلها أجر إن تصدقت عنها ؟ قال : نعم " .
14 - وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - :
هامش
( 1 ) التوبة : 60 .