ويقول : " ألا إن اليوم المضمار وغدا السباق ، والسبقة الجنة والغاية النار أفلا تائب
من خطيئته قبل منيته ؟ ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه " ( 1 ) .
وهذا هو ما اتفقت عليه الأمة الإسلامية وتضافرت عليه الأحاديث والأخبار .
انتفاع الإنسان بعمله وبعمل غيره :
لكنه سبحانه بفضله وجوده الواسعين وسع على الإنسان دائرة الانتفاع بالأعمال
بحيث شمل الانتفاع بعد الموت بالأعمال التي تتحقق بعد الموت . وهي على
نوعين :
الأول : ما إذا قام الإنسان بعمل مباشرة في زمانه ومات ولكن بقي العمل يستفيد
منه الناس كصدقة جارية أجراها ، أو إذا ترك علما ينتفع به ، ويقرب منه ما إذا ربى
ولدا صالحا يدعو له ، فهو ينتفع بصدقاته وعلومه ، لأنها أعمال مباشرة باقية بعد
موته وليست كسائر أعماله المباشرية الفانية بفنائه الزائلة بموته ، فالجسر الذي
بناه ، والنهر الذي أجراه ، والمدرسة التي شيدها والطريق الذي عبده ، إنما تحقق
بسعيه ، فهو ينتفع به .
وقد وردت في هذا المجال روايات كثيرة ، قام بنقل بعضها ابن القيم في المسألة
السادسة في كتاب له باسم " الروح " قال :
وذهب بعض أهل البدع من أهل الكلام أنه لا يصل إلى الميت شئ
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 28 .