وقد أخطأت " المرجئة " لما زعموا أن الإيمان المجرد وسيلة نجاة ومفتاح
فلاح ، فقدموا الإيمان وأخروا العمل .
وقد شجب أهل البيت عليهم السلام هذه الفكرة الباطلة حيث حذروا الآباء
ودعوهم إلى حفظ أبنائهم منهم : " بادروا أولادكم بالأدب قبل أن يسبقكم إليهم
المرجئة " ( 1 ) .
فالاعتماد على الإيمان مجردا عن العمل ، فعل النوكى والحمقى وهو لا يفيد ولا
ينفع أبدا .
ولقد كان لهذه الفكرة الباطلة صيغة أخرى عند اليهود ، فهم كانوا يعتمدون على
مسألة الانتساب إلى الآباء ، وبيت النبوة ، فزعموا أن الثواب لهم والعقاب على
غيرهم حيث قالوا : * ( نحن أبناء الله وأحباؤه ) * أو قالوا : * ( لن تمسنا النار إلا أياما
معدودة ) * وفي ظل هذه الفكرة اقترفوا المنكرات واستحلوا سفك دماء غيرهم
من الأقوام والأمم ، والاستيلاء على أموالهم .
والحق الذي عليه الكتاب والسنة هو أن المنجي هو الإيمان المقترن بالعمل
الصالح ، كما أن التسويف في إتيان الفرائض باطل جدا وهو أن يؤخر الإنسان
الواجب ويقول سوف أحج مثلا ، ويقول ذلك كل سنة ويؤخر الفريضة .
وهذا هو الإمام أمير المؤمنين علي - عليه السلام يؤكد في خطبته على العمل إذ
يقول : " فاليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 47 ، الحديث 5 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 42 .