وهل هناك فرق بين المولد والمدفن ؟
كل ذلك محكمات لا محيص لمسلم من الأخذ بها وعدم العدول عنها ، فلو
وردت هناك روايات تخالف ذلك فنحن على مفترق طريقين :
1 - الإمعان في دلالتها ومورد ورودها ، حتى يتبين لنا عدم مخالفتها لما دل
عليه الكتاب ، وجرت عليه سيرة المسلمين عامة .
2 - طرحها وضربها عرض الجدار بحكم مخالفتها للكتاب والسيرة القطعية ، وإنها
كلما كثرت أسانيدها وتوفر نقلتها ازدادت ضعفا لأن الناقلين وهم التابعون لم
يعملوا بها أبدا ، بل ضربوها عرض الجدار أو فسروها على النحو الذي
نفسرها ، وإليك سرد تلك الأحاديث وتفسيرها بالمعيار العلمي .
النهي عن اتخاذ قبور الأنبياء مساجد :
قد عرفت أن السيدة عائشة قد اتخذت قبر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله
وسلم مسجدا صلت في أكثر من عشر سنوات ، كما أن التابعين اتخذوا قبر النبي
الأكرم مسجدا لأنفسهم وللأجيال التالية ، ولم يظهر من أحد الرد والنقاش في هذا
الأمر .
وقد عرفت أن سعيد بن المسيب إنما كره ما أمر به الوليد لأجل أن تخريب
بيوت أزواج النبي وأولاده أثار ضجة وبكاء بين النساء والرجال ، ولم يكن
استنكاره على اتخاذ قبر النبي مسجدا .
في ظل أصول الإسلام — صفحة 207
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠٧