العلل الطبيعية والعلل الخارقة للعادة :
وكما جرت سنة الله الحكيمة على إجراء الفيض وإيصاله إلى الناس عن طريق
العلل الطبيعية غالبا ، فإنها جرت في بعض الموارد على إجرائه إلى الناس عبر
علل غير مألوفة ، أو خارقة للعادة ، كما نرى ذلك في المعاجز والكرامات .
وبما أن القسم الأول ( أي إجراء الله لفيضه عن طريق العلل الطبيعية ) واضح
نعطف عنان البحث إلى الثاني ( أي إجراء الفيض عبر سبل خارقة للعادة
والمألوف ) فنقول :
قال سبحانه : * ( وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر
فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم ) * ( 1 ) فقد أجرى
سبحانه فيضه الحيوي عن طريق غير عادي .
ومثله قوله سبحانه : * ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا
مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) *
( 2 ) .
وقوله سبحانه : * ( وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ) * ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البقرة : 60 .
( 2 ) آل عمران : 37 .
( 3 ) مريم : 25 .