أم هل يمكن أن يقول بأنه لم يكن لإرادة يوسف في عودة البصر لأبيه أي تأثير ؟
كل هذه الحقائق والوقائع تبين لنا منزلة الأنبياء والأولياء عند الله تبارك وتعالى ،
وبذلك نقف على قيمة ما كتبه الشيخ المودودي ، حيث يقول : " صفوة القول أن
التصور الذي لأجله يدعو الإنسان الإله ويستغيثه ويتضرع إليه ، هو لا جرم
تصور كونه مالكا للسلطة المهيمنة على قوانين الطبيعة وللقوى الخارجة عن
دائرة نفوذ قوانين الطبيعة " .
فإنه يلاحظ عليه : أن الاعتقاد بالسلطة الغيبية الخارجة عن إطار السنن الطبيعية لا
يوجب الاعتقاد بالألوهية حتما .
بل إن السلطة حتى على الكون بأجمعه - فضلا عن بعضه - إذا كانت بإخطار الله
تعالى وبإذن منه - لا تلازم الألوهية .
فكما أن الله أعطى لآحاد الإنسان قدرة محدودة في أمورهم العادية وفضل
بعضهم على بعض في تلك القدرة ، فكذلك لا مانع من أن يعطي لفرد أو أفراد
من خيار عباده ، قدرة تامة نافذة على جميع جوانب الكون عادية أو غير عادية ،
وذلك بنفسه لا يستلزم الألوهية .
نعم إن الذي ينبغي أن يدور حوله البحث هو وجود تلك القدرة ، وأنه سبحانه
هل أعطاها لأحد أو لا ؟
وقد صرح القرآن بذلك في عدة موارد منها على ما عرفت في حق بعض الأنبياء
والصالحين .
في ظل أصول الإسلام — صفحة 181
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٨١