أيديهم عارية ، وإن الضيف مرتحل ، والعارية مردودة ( 1 ) .
فإذا كان من في الدنيا ضيفا فإن الدنيا دار ضيافة ، والعاقل
من تزود منها لما بعدها ، وما يدرينا ما بعدها ! ذاك الذي ترك
في قلب علي " صلوات الله عليه " آهات ، حيث كان يقول : آه
من قلة الزاد ، وطول الطريق ، وبعد السفر ، وعظيم المورد ( 2 ) !
فالمغتنم من عمل فيها الصالحات ، وأدى الطاعات ، وجاء
بالمنجيات . . سمع أمير المؤمنين " عليه السلام " رجلا يذم
الدنيا ، فقال له : إن الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار عافية لمن
فهم عنها ، ودار غنى لمن تزود منها ، ودار موعظة لمن اتعظ
بها . . مسجد أحباء الله ، ومصلى ملائكة الله ، ومهبط وحي الله ،
ومتجر أولياء الله ، اكتسبوا فيها الرحمة ، وربحوا فيها الجنة ( 3 ) . .
ومن الرحمة المكتسبة في هذه الدنيا إقراء الضيف
وإكرامه . . قالت سلمى مولاة أبي جعفر الباقر " عليه السلام " :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 77 : 178 ، عن إعلام الدين للديلمي - أربعون حديثا رواها
ابن ودعان .
( 2 ) نهج البلاغة : الحكمة 77 .
( 3 ) نهج البلاغة : الحكمة 131 .