وقد نبهنا " جل شأنه " إلى أن الدنيا زائلة ، ودعانا إلى أن
نجعل الآخرة أكبر همنا ، ومبتغانا ، فنعمل في هذه لتلك ، وهو
القائل " عز من قائل " : ( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة
ولا تنس نصيبك من الدنيا . . ( 1 ) ، وفي ظل هذه الآية الشريفة
قال الإمام علي " عليه السلام " : مفسرا : لا تنس صحتك وقوتك
وفراغك وشبابك ونشاطك أن تطلب بها الآخرة ( 2 ) .
فالدنيا هي الحقل ، وفي الآخرة الحصاد ، والدنيا - كما يقول
أمير المؤمنين " عليه السلام " : دار ممر إلى دار مقر ، والناس فيها
رجلان : رجل باع فيها نفسه فأوبقها ، ورجل ابتاع نفسه
فأعتقها ( 2 ) . ونحن في هذه الدنيا ضيوف ، ويليق بالضيف أن
يستثمر الوقت فيما ينتفع به ، فإنها فرصة يستفيد منها ويفيد
في لقائه وحديثه واستماعه . . قال الرسول الأعظم " صلى الله
عليه وآله وسلم " : أيها الناس ! إن من في الدنيا ضيف ، وما في
هامش
( 1 ) سورة القصص : 77 .
( 2 ) معاني الأخبار ، للشيخ الصدوق : 325 .
( 3 ) نهج البلاغة : الحكمة 133 ، وأوبقها : أهلكها في الآخرة بما باعها من متاع
الدنيا ، وأعتقها بما شراها به من ذلك بالزهد فيه ، وإنفاقه في سبيل الله . اختيار
مصباح السالكين ، للشيخ ابن ميثم البحراني : 612 .