إليهما وأكرمهما وأجلسهما في صدر مجلسه ، وجلس بين
أيديهما ، ثم أمر بطعام فأحضر فأكلا منه ، ثم جاء قنبر بطست
وإبريق خشب ومنديل ليبس ، وجاء ليصب على يد الرجل ماءا ،
فوثب أمير المؤمنين " عليه السلام " وأخذ الإبريق ليصب على
يد الرجل ، فتمرغ الرجل في التراب وقال : يا أمير المؤمنين ! الله
يراني وأنت تصب على يدي ؟ ! قال : اقعد واغسل يدك ، فإن الله
" عز وجل " يراك وأخوك الذي لا يتميز منك ولا ينفصل عنك
يخدمك ، يريد بذلك في خدمته في الجنة مثل عشرة أضعاف
عدد أهل الدنيا ، وعلى حسب ذلك في مماليكه فيها . فقعد
الرجل ، فقال له علي " عليه السلام " : أقسمت عليك بعظيم حقي
الذي عرفته ونحلته ، وتواضعك لله حتى جازاك عنه ، بأن
تدنيني لما شرفك به من خدمتي لك لما غسلت مطمئنا كما
كنت تغسل لو كان الصاب عليك قنبرا . ففعل الرجل ذلك ، فلما
فرغ ناول الإبريق محمد بن الحنيفة ( 1 ) وقال : يا بني ! لو كان هذا
الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده ، ولكن الله " عز وجل "
يأبى أن يسوي بين ابن وأبيه إذا جمعهما مكان ، لكن قد صب
هامش
( 1 ) هو أبن أمير المؤمنين " عليه السلام " .