المدينة إلى طعام صنعوه له ، ولأصحاب له خمسة ، فأجاب
دعوتهم ، فلما كان في بعض الطريق أدركهم سادس فماشاهم ،
فلما دنوا من بيت القوم قال " صلى الله عليه وآله وسلم "
للرجل السادس : إن القوم لم يدعوك ، فاجلس حتى نذكر لهم
مكانك ونستأذنهم لك ( 1 ) . . فيكون من الدناءة أن يضيف المرء
نفسه على مائدة يهين شخصه فيها ، ويحرج صاحب الدار ،
وربما أكل ما لا يحل له ، إذ المأخوذ حياء كالمأخوذ غصبا . .
جاء عن النبي المعظم " صلى الله عليه وآله وسلم " : إذا دعي
أحدكم إلى طعام فلا يستتبعن ولده ، فإنه إن فعل ذلك كان حراما ،
ودخل غاصبا ( 2 ) . . وفي جملة وصاياه الشريفة قال " صلى الله
عليه وآله " لعلي " صلوات الله عليه " : يا علي ! ثمانية إن أهينوا
فلا يلوموا إلا أنفسهم : الذاهب إلى مائدة لم يدع إليها ، والمتأمر
على رب البيت ، وطالب الخير من أعدائه ، وطالب الفضل من
اللئام ، والداخل بين اثنين في سر لم يدخلاه فيه ، والمستخف
بالسلطان ، والجالس في مجلس ليس له بأهل ، والمقبل
هامش
( 1 ) مكارم الأخلاق : 22 .
( 2 ) المحاسن : 411 .