تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
« اللَّه أَحَدٌ » أي : المعبود الَّذي يأله الخلق عن إدراكه والإحاطة بكيفيّته ، فرد بإلهيّته ، متعال عن صفات خلقه » . * ( اللَّه الصَّمَدُ ) * فعل بمعنى المفعول ، أي : السيّد المصمود إليه في الحوائج . من : صمد إليه إذا قصد . وهو الموصوف به على الإطلاق ، فإنّه يستغني عن غيره مطلقا ، وكلّ ما عداه محتاج إليه في جميع جهاته . وقال الباقر عليه السّلام : « حدّثني أبي زين العابدين ، عن أبيه الحسين بن عليّ عليه السّلام أنّه قال : الصمد : الَّذي قد انتهى سؤدده . والصمد : الدائم الَّذي لم يزل ولا يزال . والصمد : الَّذي لا يأكل ولا يشرب » . أراد بذلك أنّه الحيّ الَّذي لا يحتاج إلى شيء أصلا . وتعريفه لعلمهم بصمديّته ، بخلاف أحديّته . وتكرير لفظ « اللَّه » للإشعار بأنّ من لم يتّصف به لم يستحقّ الألوهيّة . وإخلاء الجملة عن العاطف ، لأنّها كالنتيجة للأولى ، أو الدليل عليها . وقال أبو البختري وهب بن وهب : حدّثني الصادق جعفر بن محمد ، عن الباقر ، عن أبيه عليهم السّلام : « أنّ أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن عليّ عليهما السّلام يسألونه عن الصمد . فكتب إليهم : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم . أمّا بعد فلا تخوضوا في القرآن ، ولا تجادلوا فيه ، ولا تتكلَّموا فيه بغير علم ، فقد سمعت جدّي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار ، وإنّ اللَّه سبحانه قد فسّر الصمد بقوله : « لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَه كُفُواً أَحَدٌ » . * ( لَمْ يَلِدْ ) * لأنّه لم يجانس حتّى تكون من جنسه صاحبة فيتوالدا ، كما قال : * ( أَنَّى يَكُونُ لَه وَلَدٌ ولَمْ تَكُنْ لَه صاحِبَةٌ ) * « 1 » . ولم يفتقر إلى ما يعينه أو يخلف عنه ، لامتناع الحاجة والفناء عليه . ولعلّ الاقتصار على لفظ الماضي لوروده ردّا على من
هامش
( 1 ) الأنعام : 101 .