تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
« لن » تأكيد فيما ينفيه « لا » . وقال الخليل في « لن » إنّ أصله : لا أن . فالمعنى : لا أفعل في المستقبل ما تطلبونه منّي من عبادة آلهتكم . * ( وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ) * فاعلون العبادة * ( ما أَعْبُدُ ) * ما أطلب منكم من عبادة إلهي ، أي : فيما يستقبل ، لأنّه في قران « لا أعبد » . * ( وَلا أَنا عابِدٌ ) * وما كنت قطَّ عابدا فيما سلف * ( ما عَبَدْتُّمْ ) * يعني : لم تعهد منّي عبادة صنم في الجاهليّة ، فكيف ترجى منّي عند فشوّ الإسلام ؟ ! * ( ولا أَنْتُمْ عابِدُونَ ) * وما أنتم عبدتم في وقت مّا * ( ما أَعْبُدُ ) * ما أنا على عبادته . ويجوز أن تكونا تأكيدين على طريقة أبلغ . وإنّما لم يقل : ما عبدت ، ليطابق « ما عبدتم » لأنّهم كانوا موسومين قبل المبعث بعبادة الأصنام ، وهو لم يكن حينئذ موسوما بعبادة اللَّه . وإنّما قال « ما » دون « من » لأنّ المراد الصفة ، كأنّه قال : لا أعبد الباطل ، ولا تعبدون الحقّ . أو للمطابقة ، فإنّ معبودهم من غير ذوي العقول . وقيل : إنّها مصدريّة ، أي : لا أعبد عبادتكم ، ولا تعبدون عبادتي . وقيل : الأوليان بمعنى الَّذي ، والأخريان مصدريّتان . * ( لَكُمْ دِينُكُمْ ) * الَّذي أنتم عليه لا تتركونه ، من الإشراك * ( ولِيَ دِينِ ) * الَّذي أنا عليه من التوحيد ، لا أرفضه . يعني : أنّي نبيّ مبعوث إليكم لأدعوكم إلى الحقّ والنجاة ، فإن لم تقبلوا منّي ولم تتّبعوني فاتركوني على ما أنا فيه من التوحيد ، ولا تدعوني إلى الشرك . فليس فيه إذن في الكفر ، ولا منع عن الجهاد ، ليكون منسوخا بآية « 1 » القتال . اللَّهمّ إلَّا إذا فسّر بالمتاركة وتقرير كلّ من الفريقين الآخر على دينه . وقد فسّر الدين بالحساب والجزاء والدعاء والعبادة . وقرأ نافع وحفص وهشام بفتح الياء . روي : أنّه لمّا نزلت هذه السورة غدا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى المسجد الحرام ، وفيه الملأ من قريش ، فقام على رؤوسهم فقرأها عليهم ، فأيسوا .
هامش
( 1 ) التوبة : 5 و 29 .