تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
ولمّا أخبر سبحانه في سورة القارعة عن صفة القيامة ، ذكر في هذه السورة من شغلته عنها زخارف الدنيا والتفاخر بها ، فقال : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلْهاكُمُ ) * شغلكم عن طاعة اللَّه وعن ذكر الآخرة . وأصله الصرف إلى اللهو . منقول من : لهى إذا غفل . * ( التَّكاثُرُ ) * التباهي بكثرة الأموال والأولاد والتفاخر . * ( حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ) * أي : إذا استوعبتم عدد الأحياء صرتم إلى المقابر فتكاثرتم بالأموات . عبّر عن انتقالهم إلى ذكر الموتى بزيارة المقابر تهكّما ، فإنّ الزيارة الحقيقيّة لم تكن موجودة . روي : أنّ بني عبد مناف وبني سهم تفاخروا بكثرة عدد الأقارب والعشائر ، فكثّرهم بنو عبد مناف . فقال بنو سهم : إنّ البغي أهلكنا في الجاهليّة ، فعادّونا بالأحياء والأموات ، فكثّرهم بنو سهم . وقيل : كانوا يزورون المقابر فيقولون : هذا قبر فلان وهذا قبر فلان عند تفاخرهم . والمعنى : ألهاكم ذلك التكاثر - وهو ممّا لا يعنيكم ، ولا يجدي عليكم في دنياكم وآخرتكم - عمّا يعنيكم من أمر الدين الَّذي هو أهمّ وأعنى من كلّ مهمّ . وإنّما حذف الملهيّ عنه - وهو ما يعنيهم من أمر الدين - للتعظيم والمبالغة . وقيل : معناه : ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد إلى أن متّم وقبرتم ، مضيّعين أعماركم في طلب الدنيا عمّا هو أهمّ لكم ، وهو السعي لأخراكم . فيكون زيارة القبر عبارة عن الموت . * ( كَلَّا ) * ردع وتنبيه على أنّ العاقل ينبغي له أن لا يكون جميع همّه ومعظم سعيه للدنيا ، فإنّ عاقبة ذلك وبال وحسرة و * ( سَوْفَ تَعْلَمُونَ ) * خطأ رأيكم إذا عاينتم ما قدّامكم من أهوال الآخرة . وهو إنذار ليخافوا وينتبهوا من غفلتهم .
زبدة التفاسير — صفحة 502 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية