تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
وهو المرويّ عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث طويل ، قال : « وسمّيت هذه الغزوة ذات السلاسل ، لأنّه أسر منهم وقتل وسبى ، وشدّ أسراهم في الحبال مكتّفين كأنّهم في السلاسل . ولمّا نزلت السورة خرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى الناس فصلَّى بهم الغداة ، وقرأ فيها والعاديات ، فلمّا فرغ من صلاته قال أصحابه : هذه سورة لم نعرفها . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : نعم ، إنّ عليّا قد ظفر بأعداء اللَّه ، وبشّرني بذلك جبرئيل في هذه الليلة . فقدم عليّ عليه السّلام بعد أيّام بالأسارى والغنائم » . وفي رواية عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس قال : بينما أنا في الحجرة جالس إذ أتاني رجل فسأل عن العاديات ضبحا ، فقلت له : الخيل حين تغير في سبيل اللَّه ، ثمّ تأوي إلى الليل ، فيصنعون طعامهم ويورون نارهم . فانفتل « 1 » عنّي وذهب إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وهو تحت سقاية زمزم ، فسأله عن العاديات ضبحا . فقال : سألت عنها أحدا قبلي ؟ قال : نعم ، سألت عنها ابن عبّاس ، فقال : إنّها الخيل حين تغير في سبيل اللَّه . قال : اذهب فادعه لي . فلمّا وقفت على رأسه قال : تفتي الناس بما لا علم لك به ، واللَّه إن كانت لأوّل غزوة في الإسلام بدر ، وما كان معنا إلَّا فرسان : فرس للزبير ، وفرس للمقداد بن الأسود ، فكيف تكون العاديات الخيل ؟ بل « الْعادِياتِ ضَبْحاً » الإبل ، من عرفة إلى مزدلفة ، ومن مزدلفة إلى منى . قال ابن عبّاس : فرغبت عن قولي ، ورجعت إلى الَّذي قاله عليّ عليه السّلام . وعلى هذا فالمراد بالضبح الضبع . قال في الصحاح : « عن أبي عبيدة : ضبحت الخيل ضبحا ، مثل : ضبعت ، وهو السير » « 2 » . ثمّ قال : « ضبعت الإبل تضبع ضبعا ، إذا مدّت أضباعها في سيرها ، وهي أعضادها . والناقة ضابع . والضبع : أن يهوي بحافره إلى عضده » « 3 » . والمراد بالموريات أنّ أصحابها يورون نارهم في عرفة وجمع ومنى .
هامش
( 1 ) أي : انصرف . من : فتل وجهه عنهم ، أي : صرفه . ( 2 ) الصحاح 1 : 385 ، و 3 : 1247 . ( 3 ) الصحاح 1 : 385 ، و 3 : 1247 .