تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
أَخْبارَها ) * أي : تحدّث الخلق أخبارها . فحذف المفعول الأوّل ، لأنّ المقصود ذكر تحديثها الأخبار ، لا ذكر الخلق ، تعظيما لليوم . وتحديث الأرض مجاز عن إحداث اللَّه فيها من الأحوال ما يقوم مقام التحديث باللسان ، حتّى ينظر من يقول : ما لها ؟ إلى تلك الأحوال ، فيعلم لم زلزلت ؟ ولم لفظت الأموات ؟ وأنّ هذا ما كانت الأنبياء ينذرونه ويحذّرون منه . وقيل : ينطقها اللَّه على الحقيقة ، وتخبر بما عمل عليها من خير وشرّ ، كما في الحديث أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « أتدرون ما أخبارها ؟ قالوا : اللَّه ورسوله أعلم . قال : أخبارها أن تشهد على كلّ عبد وأمة بما عمل على ظهرها ، وتقول : عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا . فهذا أخبارها » . وعلى هذا يجوز أن يكون اللَّه تعالى أحدث الكلام فيها . * ( بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ) * أي : تحدّث بسبب إيحاء ربّك لها ، بأن أحدث فيها ما دلَّت على الأخبار ، أو أنطقها بها . ويجوز أن يكون بدلا من « أخبارها » إذ يقال : حدّثته كذا وبكذا . واللام بمعنى « إلى » ، أو على أصلها ، إذ لها في ذلك تشفّ من العصاة . وعن أبي سعيد الخدري : إذا كنت في البوادي فارفع صوتك بالأذان ، فإنّي سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : « لا يسمعه جنّ ولا إنس ولا حجر إلَّا يشهد له » . * ( يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ ) * من مخارجهم ، من القبور إلى الموقف * ( أَشْتاتاً ) * متفرّقين بحسب مراتبهم ، بيض الوجوه آمنين ، وسود الوجوه فزعين . أو يصدرون عن الموقف أشتاتا ، يتفرّق بهم طريقا الجنّة والنار . * ( لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ ) * جزاء أعمالهم . ثمّ فصّل إراءة الأعمال بقوله : * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ) * أي : ير ما يستحقّ عليه من الثواب . * ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ) * وقرأ هشام بإسكان الهاء . و « من » الأولى
زبدة التفاسير — صفحة 491 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية