تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
* ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) * أي : اقرأ القرآن مفتتحا باسمه تعالى ، أو مستعينا به * ( الَّذِي خَلَقَ ) * أي : الَّذي منه الخلق ، لا خالق سواه . وعلى هذا لا يقدّر للخلق مفعول . ويجوز أن يقدّر ويراد : الَّذي خلق كلّ شيء ، فيتناول كلّ مخلوق ، لأنّه مطلق ، فليس بعض المخلوقات أولى بتقديره من بعض . ثمّ أفرد ما هو أشرف وأظهر صنعا وتدبيرا ، وأدلّ على وجوب العبادة المقصودة من القراءة ، فقال : * ( خَلَقَ الإِنْسانَ ) * أي : الَّذي خلق الإنسان . فأبهم أوّلا ، ثمّ فسّر تفخيما لخلقه ، ودلالة على عجيب فطرته . * ( مِنْ عَلَقٍ ) * جمعه لأنّ الإنسان في معنى الجمع ، كقوله : * ( إِنَّ الإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ) * « 1 » . ولمّا كان أوّل الواجبات معرفة اللَّه تعالى نزّل أوّلا ما يدلّ على وجوده وكمال قدرته وحكمته . * ( اقْرَأْ ) * تكرير للمبالغة . أو الأوّل مطلق ، والثاني للتبليغ ، أو في الصّلاة . ولعلَّه لمّا قيل له : « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ » . فقال : ما أنا بقارئ . فقيل له : اقرأ . فإنّ أكثر المفسّرين على أنّ هذه السورة أوّل ما نزل من القرآن ، في أوّل يوم نزل جبرئيل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو قائم على حراء ، علَّمه خمس آيات من أوّل هذه السورة . وقيل : أوّل سورة نزلت على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فاتحة الكتاب . * ( وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ ) * الزائد الكرم على كلّ كريم ، فإنّه ينعم على عباده النعم الَّتي لا تحصى ، ويحلم عنهم ، فلا يعاجلهم بالعقوبة ، مع كفرهم وجحودهم لنعمه ، وركوبهم المناهي ، واطَّراحهم الأوامر . ويقبل توبتهم ، ويتجاوز عنهم بعد اقتراف العظائم . فما لكرمه غاية ولا أمد ، فكأنّه ليس وراء التكرّم بإفادة الفوائد العلميّة تكرّم حيث قال : الأكرم . * ( الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ) * أي : علَّم الخطَّ بالقلم * ( عَلَّمَ الإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ) * من نصب الدلائل ، وإنزال الآيات ، وسائر أمور الدين والشرائع والأحكام . فدلّ على
هامش
( 1 ) العصر : 2 .
زبدة التفاسير — صفحة 470 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية