تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
كمال كرمه بأنّه علَّم عباده ما لم يعلموا ، ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم . ونبّه على فضل علم الكتابة ، لما فيه من المنافع العظيمة الَّتي لا يحيط بها إلَّا هو ، فإنّه ما دوّنت العلوم ، ولا قيّدت الحكم ، ولا ضبطت أخبار الأوّلين ومقالاتهم ، ولا كتب اللَّه المنزلة إلَّا بالكتابة ، ولولا هي لما استقامت أمور الدين والدنيا . ولو لم يكن على دقيق حكمة اللَّه ولطيف تدبيره دليل إلَّا أمر القلم والخطَّ لكفى به . فعدّد سبحانه في هذه الآيات الشريفة مبدأ أمر الإنسان ومنتهاه ، إظهارا لما أنعم عليه ، من أن نقله من أخسّ المراتب إلى أعلاها ، تقريرا لربوبيّته ، وتحقيقا لأكرميّته . * ( كَلَّا ) * ردع لمن كفر بنعمة اللَّه بطغيانه وإن لم يذكر ، لدلالة الكلام عليه * ( إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآه اسْتَغْنى ) * بكثرة عشيرته وأمواله وقوّته . وهذا مفعوله الثاني ، لأنّه بمعنى : علم ، أي : علم نفسه مستغنيا . ومن خصائص أفعال القلوب أن يكون فاعله ومفعوله الأوّل ضميرين لواحد . ولو كان الرؤية بمعنى الإبصار لامتنع في فعلها الجمع بين الضميرين لواحد . ثمّ خاطب الإنسان على الالتفات تهديدا وتحذيرا من عاقبة الطغيان ، فقال : * ( إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى ) * أي : إلى حكمه وجزائه الرجوع ، فإنّه مصدر كالبشرى .
أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى ( 10 ) أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى ( 11 ) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى ( 12 ) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وتَوَلَّى ( 13 ) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّه يَرى ( 14 ) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَه لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ( 15 ) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ ( 16 ) فَلْيَدْعُ نادِيَه ( 17 ) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ( 18 ) كَلَّا لا تُطِعْه واسْجُدْ واقْتَرِبْ ( 19 )