تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وتجاوز عن سيّئاته . فإذا بلغ تسعين غفر اللَّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، وشفّعه في أهل بيته ، وكان اسمه أسير اللَّه في الأرض . فإذا بلغ أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا ، كتب اللَّه له بمثل ما كان يعمل في صحّته من الخير ، وإن عمل سيّئة لم تكتب عليه » . وأقول : إنّما لا تكتب عليه السيّئة لزوال عقله ، ونقصان تمييزه في ذلك الوقت . * ( فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ ) * فأيّ شيء يكذّبك يا محمّد دلالة أو نطقا بعد ظهور هذه الدلائل * ( بِالدِّينِ ) * بالجزاء . وقيل : « ما » بمعنى « من » . وقيل : الخطاب للإنسان على الالتفات . والمعنى : أنّ خلق الإنسان من نطفة ، وتقويمه بشرا سويّا ، وتدريجه في مراتب الزيادة إلى أن يكمل ويستوي ، ثمّ تنكيسه إلى أن يبلغ أرذل العمر ، لا ترى دليلا أوضح منه على قدرة الخالق ، وأنّ من قدر من الإنسان على هذا كلَّه لم يعجز عن إعادته ، فما سبب تكذيبك أيّها الإنسان بالجزاء بعد هذا الدليل القاطع ؟ ثمّ حقّق ما سبق بقوله : * ( أَلَيْسَ اللَّه بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ) * أليس الَّذي فعل ذلك من الخلق والردّ بأحكم الحاكمين صنعا وتدبيرا ؟ ومن كان كذلك كان قادرا على الإعادة والجزاء ، على ما مرّ مرارا . وهذا وعيد للكفّار بأنّه يحكم عليهم بما هم أهله .