تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وبدائع الفطرة ، من الشمس والقمر والكواكب ، وعلَّق بها منافع الخلق وأسباب معايشهم . * ( وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ) * فهي راسخة لا تميل ولا تزول ، ولولاها لمادت الأرض بأهلها . * ( وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ) * بسطت حتّى صارت مهادا للمتقلَّب عليها . ووجه حسن ذكر الإبل مع السماء والجبال والأرض : أنّ هذه الأشياء غالبا في مناظر العرب ومطاع « 1 » نظرهم في أوديتهم وبواديهم ، فانتظمها الذكر على حسب ما انتظمها نظرهم . وملخّص المعنى : أفلا ينظرون إلى أنواع المخلوقات من البسائط والمركّبات ، ليتحقّقوا كمال قدرة الخالق ، فلا ينكروا اقتداره على البعث ، فيسمعوا إنذار الرسول ويؤمنوا به ، ويستعدّوا للقائه ؟ ولذلك عقّب به أمر المعاد ، ورتّب عليه الأمر بالتذكير ، فقال : * ( فَذَكِّرْ ) * أي : لا ينظرون ، فذكّرهم ولا تلحّ عليهم * ( إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ) * أي : فلا عليك إن لم ينظروا ولم يتذكّروا ، إذ ما عليك إلَّا البلاغ ، كقوله : * ( إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ ) * « 2 » . * ( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ) * بمتسلَّط يمكنك أن تدخل الإيمان في قلوبهم وتجبرهم عليه ، كقوله : * ( وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ) * « 3 » . وعن الكسائي بالسين على الأصل ، وحمزة بالإشمام . * ( إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وكَفَرَ ) * الاستثناء منقطع . والمعنى : لست بمستول عليهم ، ولكن من تولَّى عن الذكر وكفر باللَّه * ( فَيُعَذِّبُه اللَّه الْعَذابَ الأَكْبَرَ ) * الَّذي هو عذاب جهنّم .
هامش
( 1 ) كذا في النسخة الخطَّية ، ولعلّ الصحيح : ومطمح . ( 2 ) الشورى : 48 . ( 3 ) ق : 45 .
زبدة التفاسير — صفحة 415 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية