فهو فوق ذلك وعلى أضعافه .
ثمّ كرّر ذلك القول بقوله : * ( ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ) * لزيادة التهويل .
ثمّ قرّر شدّة هوله وفخامة أمره إجمالا ، فقال : * ( يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً ) * أي : لا تستطيع دفعا عنها ولا نفعا لها بوجه مّا . ونصب الظرف بإضمار :
يدانون ، لأنّ « الدين » يدلّ عليه . أو بإضمار : اذكر . ويجوز أن يفتح لإضافته إلى غير متمكّن ، وهو في محلّ الرفع . ورفعه نافع وابن كثير والبصريّان ، على البدل من « يوم الدين » أو على الخبر لمحذوف . * ( والأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّه ) * لا أمر يومئذ في الجزاء والعفو إلَّا للَّه وحده .
روى عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « يا جابر إذا كان يوم القيامة بادت الحكّام ، فلم يبق حاكم إلَّا اللَّه » .
والمعنى : أنّ اللَّه قد ملَّك في الدنيا كثيرا من الناس أمورا وأحكاما ، وفي القيامة لا أمر لسواه ولا حكم . ولا ينافي ذلك شفاعة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، لأنّها لا تكون إلَّا بأمره تعالى وبإذنه ، فهي من تدابيره .
زبدة التفاسير — صفحة 359
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٣٥٩