تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
بعده . وهو جواب « إذا » وعاملها . وعن عبد اللَّه بن مسعود أنّه قال : ما قدّمت من خير أو شرّ ، وما أخّرت من سنّة حسنة استنّ بها بعده ، فله أجر من اتّبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، أو سنّة سيّئة عمل بها بعده ، فعليه وزر من عمل بها ، ولا ينقص من أوزارهم شيء . ويؤيّد هذا القول ما جاء في الحديث : « أن سائلا قام على عهد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فسأل ، فسكت القوم ، ثمّ إنّ رجلا أعطاه ، فأعطاه القوم أيضا . فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من استنّ خيرا فاستنّ به فله أجوره ومثل أجور من اتّبعه غير منتقص من أجورهم ، ومن استنّ شرّا فاستنّ به فعليه وزره ومثل أوزار من اتّبعه غير منتقص من أوزارهم » . قال : فتلا حذيفة بن اليمان : « عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأَخَّرَتْ » . وتفصيل ذلك تقدّم « 1 » في قوله : * ( يُنَبَّأُ الإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأَخَّرَ ) * . * ( يا أَيُّهَا الإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ) * أيّ شيء خدعك وجرّأك على عصيانك بربّك . وإنّما وصف ذاته بين الصفات بالكرم في بيان إنكار الاغترار به ، وإنّما يغترّ بالكريم - كما يروى عن عليّ عليه السّلام أنّه صاح بغلام له كرّات فلم يلبّه ، فنظر فإذا هو بالباب ، فقال له : مالك لم تجبني ؟ قال : لثقتي بحلمك ، وأمني من عقوبتك . فاستحسن جوابه وأعتقه . وقد قالوا : من كرم الرجل سوء أدب غلمانه - للمبالغة في المنع عن الاغترار ، فإنّ محض الكرم لا يقتضي إهمال الظالم ، وتسوية الموالي والمعادي والمطيع والعاصي ، فكيف إذا انضمّ إليه صفة القهر والانتقام . وللإشعار بما به يغرّه الشيطان ، فإنّه يقول له : افعل ما شئت ، فربّك كريم لا يعذّب أحدا ، ولا يعاجل بالعقوبة . وللدلالة على أنّ كثرة كرمه تستدعي الجدّ في طاعته ، لا الانهماك في عصيانه اغترارا بكرمه . فملخّص المعنى : أنّ حقّ الإنسان أن لا يغترّ بتكرّم اللَّه عليه ، حيث خلقه
هامش
( 1 ) راجع ص 257 ، ذيل الآية ( 13 ) من سورة القيامة .
زبدة التفاسير — صفحة 355 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية