تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
جملة المحكيّ بعد القول . وكذا ما بعده ، إلَّا قوله : * ( وأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا ) * « 1 » * ( وأَنَّ الْمَساجِدَ ) * « 2 » * ( وأَنَّه لَمَّا قامَ ) * « 3 » فإنّها من جملة الموحى به . ووافقهم نافع وأبو بكر إلَّا في قوله : « وأَنَّه لَمَّا قامَ » على أنّه استئناف أو مقول . وفتح الباقون الكلّ إلَّا ما صدّر بالفاء ، على أنّ ما كان من قولهم فمعطوف على محلّ الجارّ والمجرور في « آمنّا به » كأنّه قيل : صدّقناه أنّه تعالى جدّ ربّنا ، أي : عظمته . من قولك : جدّ فلان في عيني إذا عظم . ومنه قول أنس بن مالك : كان الرجل إذا قرأ البقرة جدّ في أعيننا ، أي : عظم . أو سلطانه ، أو غناه . مستعار من الجدّ الَّذي هو الدولة والبخت ، لما يقال : الملوك والأغنياء هم المجدودون . والمعنى : وصفه بالتعالي عن الصاحبة والولد ، لعظمته أو لسلطانه أو لغناه . وقوله : * ( مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً ولا وَلَداً ) * بيان لوصفه بالتعالي . قال الربيع بن أنس : إنّه قال : ليس للَّه تعالى جدّ ، وإنّما قالته الجنّ بجهالة ، فحكاه سبحانه كما قالت . وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام . * ( وَأَنَّه كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا ) * جاهلنا ، إبليس أو مردة الجنّ * ( عَلَى اللَّه شَطَطاً ) * قولا ذا شطط ، وهو البعد والمجاوزة عن الحدّ في الظلم وغيره . ومنه : أشطَّ في السوم إذا أبعد فيه . أو هو في نفسه شطط ، لفرط ما أشطَّ فيه ، وهو نسبة الصاحبة والولد إلى اللَّه تعالى . فاعترفوا بأنّ إبليس كان يخرج عن الحدّ في إغواء الخلق ودعائهم إلى الضلالة . ثمّ اعتذروا عن اتّباعهم السفيه في ذلك ، بظنّهم أنّ أحدا لا يكذب على اللَّه ، فقالوا : * ( وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الإِنْسُ والْجِنُّ عَلَى اللَّه كَذِباً ) * نصب على المصدر ، لأنّه نوع من القول . أو الوصف لمحذوف ، أي : قولا مكذوبا فيه . ومن قرأ : أن لن تقوّل
هامش
( 1 ) الجنّ : 16 و 18 - 19 . ( 2 ) الجنّ : 16 و 18 - 19 . ( 3 ) الجنّ : 16 و 18 - 19 .