تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
تفخيما وتعظيما ، فإنّ اللَّه سبحانه أوحى إليه ، وجبرئيل عليه السّلام أنزل عليه * ( أَنَّه اسْتَمَعَ ) * بالفتح ، لأنّه فاعل « أوحي » * ( نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ ) * النفر ما بين الثلاثة والعشرة . وقيل : كانوا من الشيصبان . وهم أكثر الجنّ عددا ، وعامّة جنود إبليس منهم . والجنّ أجسام عاقلة خفيّة يغلب عليهم الناريّة أو الهوائيّة على صورة مخصوصة ، بخلاف صورة الناس والملائكة ، فإنّ الملك مخلوق من النور ، والإنس من الطين ، والجنّ من النار . وقيل : نوع من الأرواح المجرّدة . وقيل : نفوس بشريّة مفارقة عن أبدانها . وفيه دلالة على أنّه عليه السّلام ما رآهم ولم يقرأ عليهم ، وإنّما اتّفق حضورهم في بعض أوقات قراءته فسمعوها ، فأخبر اللَّه به رسوله . * ( فَقالُوا ) * أي : قالوا لقومهم حين رجعوا إليهم ، كقوله تعالى : * ( فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ) * « 1 » * ( إِنَّا ) * بالكسر ، لأنّه مبتدأ محكيّ بعد القول * ( سَمِعْنا قُرْآناً ) * كتابا * ( عَجَباً ) * بديعا مباينا لكلام الناس في حسن نظمه ودقّة معانيه ، قائمة فيه دلائل الإعجاز عن الإتيان بمثله . وهو مصدر وضع موضع العجيب للمبالغة . * ( يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ ) * إلى الحقّ والصواب ، من التوحيد والإيمان بكلّ ما جاء به النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( فَآمَنَّا بِه ) * بالقرآن . ولمّا كان الإيمان به إيمانا باللَّه وبوحدانيّته وبراءة من الشرك قالوا : * ( ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً ) * أي : لن نعود إلى ما كنّا عليه من الإشراك به في طاعة الشيطان . وفي هذا دلالة على أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان مبعوثا إلى الجنّ والإنس . وعلى أنّ الجنّ عقلاء مخاطبون ، وبلغات العرب عارفون . وعلى أنّهم يميّزون بين المعجز وغيره . وأنّهم دعوا قومهم إلى الإسلام ، وأخبروهم بإعجاز القرآن . وأنّه كلام اللَّه ، لأنّ كلام العباد لا يتعجّب منه . وروى الواحدي بإسناده عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس قال : ما قرأ
هامش
( 1 ) الأحقاف : 29 .