تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
صفة لازمة لهم وسمة يعرفون بها ، تحقيقا له وتثبيتا ، وإبطالا لما سواه . وقرأ ابن كثير والكسائي والبصريّان : وولده بالضمّ والسكون ، على أنّه لغة ، كالحزن والحزن ، أو جمع كالأشد . * ( وَمَكَرُوا ) * عطف على « لم يزده » . والضمير ل‍ « من » . وجمعه للمعنى . * ( مَكْراً كُبَّاراً ) * كبيرا في الغاية ، فإنّه أبلغ من : كبار ، وهو أكبر من : كبير . ونحوه : طوال وطوّال . ومكرهم : احتيالهم في الدين ، وكيدهم لنوح ، وتحريش السفلة على أذاه ، وصدّهم عن الميل إليه . * ( وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ ) * أي : عبادتها * ( ولا تَذَرُنَّ وَدًّا ) * كانت هذه أكبر أصنامهم ، وأعظمها عندهم ، وأشهرها بينهم ، فخصّوها بعد قولهم : « لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ » . ثمّ قالوا : * ( ولا سُواعاً ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْراً ) * أي : لا تذرنّ هؤلاء أيضا خصوصا . وقرأ نافع : ودّا بالضمّ . ومنع صرف « يغوث » و « يعوق » للعلميّة والعجمة . قيل : هي أسماء رجال صالحين كانوا بين آدم ونوح ، فلمّا ماتوا قال إبليس لمن بعدهم : لو صوّرتم صورهم كان أنشط لكم وأشوق إلى العبادة ، ففعلوا . فلمّا مات أولئك قال لمن بعدهم : إنّهم كانوا يعبدونهم ، فعبدوهم ، وقد انتقلت إلى العرب . وكان ودّ لكلب ، وسواع لهمدان ، ويغوث لمذحج ، ويعوق لمراد ، ونسر لحمير . ولهذا سمّيت العرب بعبد ودّ وعبد يغوث . وقال الواقدي : كان ودّ على صورة رجل ، وسواع على صورة امرأة ، ويغوث على صورة أسد ، ويعوق على صورة فرس ، ونسر على صورة نسر . وروى ابن عبّاس : كان نوح يحرس جسد آدم على جبل بالهند ، ويحول بينه وبين الكفّار لئلَّا يطوفوا بقبره . فقال لهم إبليس : إنّ هؤلاء يفخرون عليكم ، ويزعمون أنّهم بنو آدم دونكم ، وإنّما هو جسد ، وأنا أصوّر لكم مثله تطيفون به . فنحت خمسة أصنام ، وحملهم على عبادتها . وهي : ودّ ، وسواع ، ويغوث ، ويعوق ،