العجائب الشاهدة على الصانع الباهر قدرته وعلمه ، من السماوات والأرض والشمس والقمر ، امتنانا عليهم ، وتنبيها لهم على استحقاق خالقها للعبادة خالصة من كلّ شرك وندّ ، ودلالة لهم على أنّه عالم بمصالحهم ، ومدبّر لهم على ما تقتضيه الحكمة ، فيجب أن لا يقابلوا هذه النعم الجليلة بالكفر والجحود .
قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي واتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْه مالُه ووَلَدُه إِلَّا خَساراً ( 21 ) ومَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً ( 22 ) وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ ولا تَذَرُنَّ وَدًّا ولا سُواعاً ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْراً ( 23 ) وقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً ولا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالاً ( 24 ) مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّه أَنْصاراً ( 25 )
وقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ( 26 ) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ ولا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً ( 27 ) رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً ولِلْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ ولا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً ( 28 )
* ( قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي ) * فيما أمرتهم به * ( واتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْه مالُه ووَلَدُه إِلَّا خَساراً ) * واتّبعوا رؤساءهم البطرين بأموالهم المغترّين بأولادهم ، بحيث صار ذلك سببا لزيادة خسارهم وهلاكهم في الآخرة . وفيه أنّهم إنّما اتّبعوهم لوجاهة حصلت لهم بالأموال والأولاد ، وأدّت إلى الخسار . وأجرى ذلك مجرى