تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
العمر إحسان من اللَّه وإفضال ، يوجب عليهم الشكر والطاعة ، ولكنّهم يجعلونه سببا في الكفر باختيارهم ، فلمّا تدرّجوا به إلى الهلاك وصف المنعم بالاستدراج . * ( إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ) * لا يدفع بشيء . وسمّي إنعامه وتمكينه كيدا ، كما سمّاه استدراجا ، لأنّه في صورة الكيد ، حيث كان سببا للتورّط في الهلكة . وعن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : « إذا أحدث العبد ذنبا جدّد له نعمة ، فيدع الاستغفار ، فهو الاستدراج » .
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 46 ) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 47 ) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وهُوَ مَكْظُومٌ ( 48 ) لَوْ لا أَنْ تَدارَكَه نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّه لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وهُوَ مَذْمُومٌ ( 49 ) فَاجْتَباه رَبُّه فَجَعَلَه مِنَ الصَّالِحِينَ ( 50 ) ثمّ خاطب سبحانه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال على وجه التوبيخ للكفّار ، عطفا على قوله : « أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيه تَدْرُسُونَ » . * ( أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً ) * على الإرشاد * ( فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ ) * من غرامة * ( مُثْقَلُونَ ) * بحملها ، فيعرضون عنك . * ( أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ ) * اللوح ، أو المغيّبات * ( فَهُمْ يَكْتُبُونَ ) * منه ما يحكمون به ، ويستغنون به عن علمك ، أي : لم تطلب منهم على الهداية والتعليم أجرا ، فيثقل عليهم حمل الغرامات في أموالهم ، فيثبّطهم ذلك عن الإيمان . ولمّا كان عدم انقيادهم لك لا يكون إلَّا لفرط عنادهم وتوغَّلهم في مكابرتهم ولجاجهم * ( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ) * وهو إمهالهم ، وتأخير نصرتك عليهم * ( ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ ) * يعني : يونس عليه السّلام في استعجال عقاب قومه * ( إِذْ نادى ) * ربّه في