تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وقيل : معناه : أنّ شدّة الأمر وصعوبة حال ذلك اليوم تدعوهم إلى السجود ، وإن كانوا لا ينتفعون به ، وليس أنّهم يؤمرون به . وهذا كما يفزع الإنسان إلى السجود إذا أصابه هول من أهوال الدنيا . وعن ابن مسعود : تعقم أصلابهم ، أي : تردّ عظاما بلا مفاصل ، لا تنثني عند الرفع والخفض ، فلا يستطيعون السجود . وفي الحديث : « تبقى أصلابهم طبقا واحدا » أي : فقارة واحدة . * ( خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ) * تلحقهم ذلَّة . ثمّ علَّل ذلك بقوله : * ( وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ ) * في الدنيا ، أو زمان الصحّة * ( وهُمْ سالِمُونَ ) * سالموا الأصلاب والمفاصل ، متمكّنون منه ، مزاحوا العلل فيه . يعني : أنّهم كانوا يؤمرون بالصلاة في الدنيا فلم يفعلوا . وروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام أنّهما قالا : « في هذه الآية أفحم القوم ، ودخلتهم الهيبة ، وشخصت الأبصار ، وبلغت القلوب الحناجر ، لما رهقهم من الندامة والخزي والمذلَّة ، وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون ، أي : يستطيعون الأخذ بما أمروا به ، والترك لما نهوا عنه ، ولذلك ابتلوا » . ثمّ قال تسلية لرسوله وتهديدا للمكذّبين : * ( فَذَرْنِي ومَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ ) * كله إليّ ، فإنّي أكفيكه . والمعنى : حسبي مجازيا لمن يكذّب بالقرآن ، فلا تشغل قلبك بشأنه ، وتوكّل عليّ في الانتقام منه . * ( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ ) * سندينهم من العذاب درجة درجة ، بالإمهال وإدامة الصحّة وازدياد النعمة ، فإنّ استدراج اللَّه العصاة أن يرزقهم الصحّة والنعمة ، فيجعلوا رزق اللَّه ذريعة إلى ازدياد الكفر والمعاصي ، ثمّ يجزيهم * ( مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ) * من الجهة الَّتي لا يشعرون أنّه استدراج ، وهو الإنعام عليهم ، لأنّهم حسبوه تفضيلا لهم على المؤمنين ، وهو سبب لهلاكهم . * ( وَأُمْلِي لَهُمْ ) * أمهلهم ليزدادوا إثما . ولا شبهة أنّ الصحّة والرزق والمدّ في