قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 50 ) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا والَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 51 ) أَولَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 )
ثمّ أخبر عن مناقضتهم وتعكيسهم في التسبّب ، بأنّهم يشمئزّون عن ذكر اللَّه وحده ، ويستبشرون بذكر الآلهة ، مع أنّهم في حالة الضرّ كانوا يدعون اللَّه وحده ويذرون آلهتهم . فقال عطفا على قوله : « وَإِذا ذُكِرَ اللَّه وَحْدَه » :
* ( فَإِذا مَسَّ الإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ) * أي : دعا من اشمأزّ عن ذكره دون من استبشر بذكره . وما بين المعطوف والمعطوف عليه اعتراض مؤكّد لإنكار ذلك عليهم . والسبب في عطف هذه الآية بالفاء السببيّة ، وعطف مثلها في أوّل السورة « 1 » بالواو : أنّ هذه وقعت تعكيسا في التسبّب .
* ( ثُمَّ إِذا خَوَّلْناه ) * أعطيناه * ( نِعْمَةً ) * من الصحّة والسعة في الرزق وغير ذلك ، تخويلا صادرا * ( مِنَّا ) * تفضّلا ، فإنّ التخويل مختصّ بالتفضّل ، يقال :
خوّلني إذا أعطاك على غير جزاء * ( قالَ إِنَّما أُوتِيتُه عَلى عِلْمٍ ) * على علم منّي بوجوه كسبه ، كما قال قارون : * ( عَلى عِلْمٍ عِنْدِي ) * « 2 » يعني : الكيمياء . أو على علم من اللَّه بي واستحقاقي . والهاء ل « ما » إن جعلت موصولة . وإن جعلت كافّة فللنعمة . وتذكيره ذهابا إلى المعنى ، لأنّ معنى قوله : « نعمة منّا » شيئا
هامش
( 1 ) الزمر : 8 .
( 2 ) القصص : 78 .