تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
الْكاذِبُونَ ) * البالغون الغاية في الكذب ، حيث يكذبون مع عالم الغيب والشهادة ، ويحلفون عليه . وملخّص معنى الآية : أنّه ليس العجب من حلفهم لكم ، فإنّكم بشر تخفى عليكم السرائر ، وأنّ لهم نفعا في ذلك دفعا عن دمائهم ، واستجرار فوائد دنيويّة . ولكنّ العجب من حلفهم للَّه عالم الغيب والشهادة ، مع عدم النفع والاضطرار إلى علم ما أنذرتهم الرسل . والمراد : وصفهم بالتوغَّل في نفاقهم ومرونهم « 1 » عليه ، وأنّ ذلك بعد موتهم وبعثهم باق فيهم لا يضمحلّ ، كما قال : * ( ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْه ) * « 2 » . * ( اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ ) * استولى عليهم . من : حذت الإبل وأحذتها إذا استوليت عليها وجمعتها . وهو ممّا جاء على الأصل ، نحو : استصوب واستنوق . والمعنى : ملكهم الشيطان ، لطاعتهم له في كلّ ما يريده منهم ، حتّى جعلهم رعيّته وحزبه ، كما قال : * ( فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّه ) * أن يذكروا اللَّه أصلا ، لا بقلوبهم ولا بألسنتهم * ( أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ ) * جنوده وأتباعه * ( أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * لأنّهم فوّتوا على أنفسهم النعيم المؤبّد ، وعرّضوها للعذاب المخلَّد . * ( إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّه ورَسُولَه ) * يخالفونهما في الحدود ويشاقّونهما . وهم المنافقون . * ( أُولئِكَ فِي الأَذَلِّينَ ) * في جملة من هو أذلّ خلق اللَّه . * ( كَتَبَ اللَّه ) * في اللوح * ( لأَغْلِبَنَّ أَنَا ورُسُلِي ) * بالحجّة والسيف ، أو بأحدهما . وقرأ نافع وابن عامر : ورسلي بفتح الياء . * ( إِنَّ اللَّه قَوِيٌّ ) * على نصر أنبيائه * ( عَزِيزٌ ) * لا يغلب عليه في مراده . يروى أنّ المسلمين قالوا لمّا رأوا ما يفتح اللَّه عليهم من القرى : ليفتحنّ اللَّه
هامش
( 1 ) مرن على الشيء : اعتاده وداومه . ( 2 ) الأنعام : 28 .