تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
روي : أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان في حجرة من حجراته ، فقال : « يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبّار ، وينظر بعين شيطان » . فدخل عبد اللَّه بن نبتل المنافق ، وكان أزرق . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم له : علام تشتمني أنت وأصحابك ؟ فحلف باللَّه ما فعل . فقال عليه السّلام : فعلت . فانطلق فجاء بأصحابه ، فحلفوا باللَّه ما سبّوه . فنزلت : * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا ) * والوا * ( قَوْماً غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ ) * من منافقي اليهود * ( ما هُمْ مِنْكُمْ ) * أيّها المؤمنون * ( ولا مِنْهُمْ ) * من اليهود ، لأنّهم لنفاقهم مذبذبون بين ذلك * ( ويَحْلِفُونَ عَلَى ) * اللَّه * ( الْكَذِبِ ) * وهو ادّعاء الإسلام * ( وهُمْ يَعْلَمُونَ ) * أنّ المحلوف عليه كذب ، كمن يحلف بالغموس « 1 » . وفي هذا التقييد دليل على أنّ الكذب يعمّ ما يعلم المخبر عدم مطابقته وما لا يعلم . * ( أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً ) * نوعا من العذاب متفاقما * ( إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * فتمرّنوا على سوء العمل وأصرّوا عليه . * ( اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ ) * أي : الَّتي حلفوا بها * ( جُنَّةً ) * سترة يتستّرون بها من المؤمنين ، يدفعون بها عن أنفسهم التهمة ، ووقاية دون دمائهم وأموالهم * ( فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه ) * فصدّوا الناس في خلال أمنهم وسلامتهم عن دين اللَّه ، بتثبيط من لقوا عن الدخول في الإسلام ، وتضعيف أمر المسلمين عندهم * ( فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ) * وعيد ثان بوصف آخر لعذابهم . وقيل : الأوّل عذاب القبر ، وهذا عذاب الآخرة .
لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ ولا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّه شَيْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 17 ) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّه جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَه كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ
هامش
( 1 ) اليمين الغموس أي : الكاذبة الَّتي يتعمّدها صاحبها .