تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
رعايتها ، ومن لم يؤمن بي فأولئك هم الهالكون » . وأيضا عن ابن مسعود قال : « كنت رديف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على حمار ، فقال : يا ابن أمّ عبد هل تدري من أين أحدثت بنو إسرائيل الرهبانيّة ؟ فقلت : اللَّه ورسوله أعلم . قال : ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى عليه السّلام ، يعملون بمعاصي اللَّه ، فغضب أهل الإيمان فقاتلوهم ، فهزم أهل الإيمان ثلاث مرّات ، فلم يبق منهم إلَّا القليل . فقالوا : إن ظهرنا لهؤلاء أفنونا ، ولم يبق للدين أحد يدعو إليه فتعالوا نتفرّق في الأرض إلى أن يبعث اللَّه النبيّ الَّذي وعدنا عيسى عليه السّلام ، يعنون محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فتفرّقوا في غيران « 1 » الجبال ، وأحدثوا رهبانيّة ، فمنهم من تمسّك بدينه ، ومنهم من كفر . ثمّ تلا هذه الآية : * ( ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ) * إلى آخرها . ثمّ قال : يا ابن أمّ عبد أتدري ما رهبانيّة أمّتي ؟ قلت : اللَّه ورسوله أعلم . قال : الهجرة ، والجهاد ، والصلاة ، والصوم ، والحجّ ، والعمرة » . * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * بتوحيد اللَّه ، وصدّقوا موسى وعيسى وسائر الرسل المتقدّمة * ( اتَّقُوا اللَّه ) * فيما نهاكم عنه * ( وآمِنُوا بِرَسُولِه ) * محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ ) * نصيبين * ( مِنْ رَحْمَتِه ) * لإيمانكم بمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وبمن قبله من الأنبياء . ولا يبعد أن يثابوا على دينهم السابق - وإن كان منسوخا - ببركة الإسلام * ( ويَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِه ) * يريد المذكور في قوله : * ( يَسْعى نُورُهُمْ ) * « 2 » . أو الهدى الَّذي يسلك به إلى جناب القدس . * ( ويَغْفِرْ لَكُمْ ) * ما أسلفتم من الكفر والمعاصي * ( واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * .
هامش
( 1 ) جمع : غار . ( 2 ) الحديد : 12 .