تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
روي عن سعيد بن جبير : أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعث جعفرا في سبعين راكبا إلى النجاشي يدعوه ، فقدم عليه ودعاه ، فاستجاب له وآمن به . فلمّا كان عند انصرافه قال ناس ممّن آمن به من أهل مملكته ، وهم أربعون رجلا : ائذن لنا في الوفادة على رسول اللَّه ، فأذن لهم . فقدموا مع جعفر وقد تهيّأ لوقعة أحد ، فلمّا رأوا ما بالمسلمين من الخصاصة استأذنوا رسول اللَّه ، وقالوا : يا نبيّ اللَّه إنّ لنا أموالا ، ونحن نرى ما بالمسلمين من الخصاصة ، فإن أذنت لنا انصرفنا فجئنا بأموالنا ، فواسينا المسلمين بها ، فأذن لهم . فانصرفوا فأتوا بأموالهم ، فواسوا بها المسلمين . فأنزل اللَّه فيهم : * ( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِه هُمْ بِه يُؤْمِنُونَ ) * إلى قوله : * ( ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) * « 1 » . فلمّا سمع من لم يؤمن من أهل الكتاب قوله : * ( يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ ) * « 2 » فخروا على المسلمين وقالوا : أمّا من آمن منّا بكتابكم وبكتابنا فله أجره مرّتين ، وأمّا من لم يؤمن بكتابكم فله أجر كأجركم ، فما فضلكم علينا ؟ فأنزل اللَّه تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وآمِنُوا بِرَسُولِه » الآية . فجعل لهم أجرين ، وزادهم النور والمغفرة . ثمّ قال : * ( لِئَلَّا يَعْلَمَ ) * « لا » مزيدة . وعن الفرّاء : إنّما تدخل « لا » صلة في كلّ كلام دخل في أواخره أو أوائله جحد ، وإن لم يكن مصرّحا به ، نحو قوله : * ( ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ) * « 3 » . * ( وما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ) * « 4 » . * ( وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ) * « 5 » .
هامش
( 1 ) القصص : 52 - 54 . ( 2 ) القصص : 52 - 54 . ( 3 ) الأعراف : 12 . ( 4 ) الأنعام : 109 . ( 5 ) الأنبياء : 95 .
زبدة التفاسير — صفحة 611 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية