تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
عليه من تناهي الحرارة وقطع الأمعاء أمر عجيب ، وشربهم له على ذلك كما تشرب الهيم الماء أمر عجيب أيضا ، فكانتا صفتين مختلفتين ، فلا اتّحاد بين المعطوف والمعطوف عليه ليلزم عطف الشيء على نفسه . وقرأ نافع وعاصم وحمزة : شرب ، بضمّ الشين . * ( هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ) * يوم الجزاء ، فما ظنّك بما يكون لهم بعد ما استقرّوا في الجحيم ؟ وفيه تهكّم ، كما في قوله : * ( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) * « 1 » ، لأنّ النزل ما يعدّ للنازل تكرمة له .
نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ ( 57 ) أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ( 58 ) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَه أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ( 59 ) نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 60 ) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ ونُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ ( 61 ) ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ ( 62 ) أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ( 63 ) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَه أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ( 64 ) لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناه حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ( 65 ) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ( 66 ) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 67 ) ثمّ احتجّ سبحانه عليهم في البعث ، فقال : * ( نَحْنُ خَلَقْناكُمْ ) * ولم تكونوا شيئا * ( فَلَوْ لا ) * فهلَّا * ( تُصَدِّقُونَ ) * تحضيض على التصديق . إمّا بالخلق ، لأنّهم وإن كانوا مصدّقين به ، إلَّا أنّهم لمّا كان مذهبهم خلاف ما يقتضيه التصديق ، فكأنّهم مكذّبون
هامش
( 1 ) التوبة : 34 .
زبدة التفاسير — صفحة 577 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية