تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
« البيت المعمور في السماء الدنيا ، وفي السماء الرابعة نهر يقال له الحيوان ، يدخله جبرئيل كلّ يوم طلعت فيه الشمس ، وإذا خرج انتفض انتفاضة جرت عنه سبعون ألف قطرة ، يخلق اللَّه من كلّ قطرة ملكا ، يؤمرون أن يأتوا البيت المعمور فيصلَّون فيه ، فيفعلون ثمّ لا يعودون إليه أبدا » . أو المراد الكعبة ، وعمارتها بالعمّار والحجّاج والمجاورين . أو قلب المؤمن ، وعمارته بالمعرفة والإخلاص . * ( وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ) * يعني : السماء ، فإنّها كالسقف للأرض رفعها اللَّه * ( والْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ) * أي : المملوء . وهو المحيط . أو الموقد ، من قوله : * ( وإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ) * « 1 » . قيل : إنّه تحمى البحار يوم القيامة فتجعل نيرانا ، ثمّ تفجّر بعضها في بعض ، ثمّ تفجّر إلى النار . وبرواية أخرى : أنّ اللَّه يجعل يوم القيامة البحار نارا يسجّر بها نار جهنّم . أو المختلط ، من السجير ، وهو الخليط . وروي عن عليّ عليه السّلام أنّه سأل يهوديّا : أين موضع النار في كتابكم ؟ قال : في البحر . فقال عليّ عليه السّلام : ما أراه إلَّا صادقا ، لقوله تعالى : « والْبَحْرِ الْمَسْجُورِ » . وجواب القسم * ( إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ) * لنازل على المشركين لا محالة * ( ما لَه مِنْ دافِعٍ ) * يدفعه . قال جبير بن مطعم : أتيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أكلَّمه في الأسارى ، فألفيته في صلاة الفجر يقرأ سورة الطور ، فلمّا بلغ « إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ما لَه مِنْ دافِعٍ » أسلمت خوفا من أن ينزل العذاب . ووجه دلالة هذه الأمور المقسم بها على ذلك أنّها أمور تدلّ على كمال قدرة اللَّه وحكمته ، وصدق أخباره ، وضبطه أعمال العباد للمجازاة .
هامش
( 1 ) التكوير : 6 .