بِها تُكَذِّبُونَ ( 14 ) أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ ( 15 ) اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 16 )
ولمّا ختم اللَّه سبحانه سورة الذاريات بالوعيد ، افتتح هذه السورة بوقوع الوعيد ، فقال :
* ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والطُّورِ ) * يريد طور سينين . وهو جبل بمدين ، سمع فيه موسى عليه السّلام كلام اللَّه تعالى . أو مطلق الجبل ، أقسم به لما أودع اللَّه فيه من أنواع نعمه . وهو لغة سريانيّة . أو مأخوذ من : طار من أوج الإيجاد إلى حضيض الموادّ ، أو من عالم الغيب إلى عالم الشهادة .
* ( وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ) * مكتوب . والسطر ترتيب الحروف المكتوبة . والمراد به القرآن . أو ما كتبه اللَّه في اللوح المحفوظ ، أو في ألواح موسى عليه السّلام ، أو في قلوب أوليائه من المعارف والحكم . أو ما تكتبه الحفظة .
* ( فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ) * الرقّ : الجلد الَّذي يكتب فيه حقيقة ، أو مستعار لما كتب فيه الكتاب . والمنشور : المبسوط . والمعنى : مكتوب في ورق نشر لقراءة ما فيه .
وتنكيرهما للتعظيم ، والإشعار بأنّهما ليسا من المتعارف فيما بين الناس .
* ( وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ) * الضراح « 1 » . وهو في السماء الرابعة بحيال الكعبة ، لو سقط لسقط عليها . وعمرانه كثرة غاشيته من الملائكة .
وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « ويدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك ، ثمّ لا يعودون إليه أبدا » .
وعن الزهري ، عن سعيد بن المسيّب ، عن أبي هريرة ، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال :
هامش
( 1 ) الضراح : بيت في السماء ، وهو البيت المعمور .