تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
( 6 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّه يَنْصُرْكُمْ ويُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ( 7 ) والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 8 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّه فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 9 ) ثمّ أمر سبحانه بقتال الكفّار ، فقال : * ( فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * في المحاربة * ( فَضَرْبَ الرِّقابِ ) * أصله : فاضربوا الرقاب ضربا ، فحذف الفعل ، وقدّم المصدر ، وأنيب منابه ، مضافا إلى المفعول . ففيه اختصار ، مع معنى التوكيد . والتعبير به عن القتل إشعار بأنّه ينبغي أن يكون بضرب الرقبة حيث أمكن ، إن اختاره الإمام عندنا . وتصوير له بأشنع صورة ، لأنّ في هذه العبارة من الغلظة والشدّة ما ليس في لفظ القتل ، وهو حزّ العنق ، وإطارة العضو الَّذي هو رأس البدن وعلوه « 1 » وأوجه أعضائه . ولقد زاد في هذه الغلظة في قوله تعالى : * ( فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْناقِ واضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ) * « 2 » . * ( حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ ) * أكثرتم قتلهم وأغلظتموه . من الثخين ، وهو الغليظ . أو أثقلتموهم بالقتل والجراح حتّى أذهبتم عنهم النهوض . * ( فَشُدُّوا الْوَثاقَ ) * فأسروهم واحفظوهم . والوثاق بالفتح والكسر اسم ما يوثق به . * ( فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ ) * فإمّا تمنّون منّا * ( وإِمَّا فِداءً ) * وإمّا تفدون فداء . والمراد التخيير بعد الأسر بين المنّ والإطلاق ، وبين أخذ الفداء . وهو ثابت عند الشافعيّة ، فإنّ الذكر الحرّ المكلَّف إذا أسر تخيّر الإمام بين القتل والمنّ والفداء
هامش
( 1 ) علو الشيء : نقيض سفله وسفالته . ( 2 ) الأنفال : 12 .
زبدة التفاسير — صفحة 348 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية