كسنيّ يوسف ، والقاف من قدرة اللَّه عزّ وجلّ وقهّاريّته على الجبابرة في الأرض .
وقال النيشابوري في تفسيره : « قيل : رموز إلى فتن كان عليّ عليه السّلام يعرفها .
وقيل : الحاء حكم اللَّه ، والميم ملكه ، والعين علمه ، والسّين سناؤه ، والقاف قدرته .
وقيل : الحاء حرب عليّ ومعاوية ، والميم ولاية المروانيّة ، والعين ولاية العبّاسيّة ، والسين ولاية السفيانيّة ، والقاف قدرة المهديّ . وهذه الأقاويل ممّا لا معوّل عليها .
وقال أهل التصوّف : حاء حبّه ، وميم محبوبيّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وعين عشقه إلى سيّده ، وقاف قربه إلى سيّده ، أقسم أنّه يوحي إليه وإلى سائر الأنبياء من قبله ، أنّه محبوبه في الأزل ، وبتبعيّته خلق الكائنات » « 1 » .
وباقي الأقوال في ذلك مذكورة في أوّل البقرة .
* ( كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّه الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * أي : مثل ما في هذه السورة من المعاني ، أو مثل ذلك الوحي أوحى اللَّه إليك وإلى الرسل من قبلك .
يعني : أنّ اللَّه تعالى كرّر هذه المعاني في القرآن وفي جميع الكتب السماويّة ، لما فيها من التنبيه البليغ واللطف العظيم لعباده من الأوّلين والآخرين .
وعن عطاء ، عن ابن عبّاس قال : ما من نبيّ أنزل اللَّه عليه الكتاب ، إلَّا أنزل عليه معاني هذه السورة بلغاتهم .
وإنّما ذكر بلفظ المضارع على حكاية الحال الماضية ، للدلالة على استمرار الوحي ، وأنّ إيحاء مثله عادة اللَّه سبحانه .
وقرأ ابن كثير : يوحى بالفتح ، على أنّ « كذلك » مبتدأ ، و « يوحى » خبره المسند إلى ضميره ، أي : مثل ذلك يوحى . أو مصدر ، و « يوحى » مسند إلى « إليك » ،
هامش
( 1 ) غرائب القرآن للنيسابوري 6 : 67 .