تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
على أحوالهم وأعمالهم ، لا يفوته منها شيء ، فيجازيهم بها * ( وما أَنْتَ ) * يا محمّد * ( عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ) * بموكّل بهم ، أو بموكل ومفوّض إليك أمرهم ، ولا قسرهم على الإيمان ، بل إنّما أنت منذر فحسب ، فلا يضيقنّ صدرك بتكذيبهم إيّاك . وفيه تسلية له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
وكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى ومَنْ حَوْلَها وتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيه فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( 7 ) ولَوْ شاءَ اللَّه لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً ولكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِه والظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ ( 8 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه أَوْلِياءَ فَاللَّه هُوَ الْوَلِيُّ وهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 9 ) * ( وَكَذلِكَ ) * الإشارة إلى مصدر : يوحي ، أي : مثل ذلك الإيحاء البيّن المفهم * ( أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) * أو إلى معنى الآية المتقدّمة من أنّ اللَّه هو الرقيب عليهم وما أنت برقيب عليهم ولكن نذير لهم ، فإنّ هذا المعنى كرّره اللَّه في كتابه في مواضع جمّة . فيكون الكاف مفعولا به ل‍ « أوحينا » ، وقوله : * ( قُرْآناً عَرَبِيًّا ) * حالا منه ، أي : أوحيناه إليك وهو قرآن عربيّ بيّن لا لبس فيه عليك ، لتفهم ما يقال لك ، ولا تتجاوز حدّ الإنذار . * ( لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى ) * أهل أمّ القرى . وهي مكّة . * ( ومَنْ حَوْلَها ) * من العرب * ( وتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ ) * يوم القيامة يجمع فيه الخلائق ، أو الأرواح والأشباح ، أو العمّال والأعمال . يقال : أنذرته كذا ، وأنذرته بكذا . وقد عدّي الأوّل - أعني « لِتُنْذِرَ