بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم ( 1 ) عسق ( 2 ) كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّه الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 3 ) لَه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 4 )
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ والْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّه هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 5 ) والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه أَوْلِياءَ اللَّه حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 6 )
واعلم أنّه سبحانه لمّا ختم سورة السجدة بذكر القرآن ، افتتح هذه السورة بذكره أيضا ، فقال :
* ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم عسق ) * لعلَّهما اسمان للسورة ، ولذلك فصل بينهما ، وعدّا آيتين . وإن كانا اسما واحدا فالفصل ليطابق سائر الحواميم .
وقيل : إنّما فضّلت هذه السورة من بين سائر الحواميم ب « عسق » ، لأنّ جميعها استفتح بذكر الكتاب على التصريح به إلَّا هذه ، فذكر عسق ليكون دلالة على الكتاب ، لأنّه اسم من أسماء القرآن . وهو معنى قول قتادة ، فإنّه قال : هو اسم القرآن .
وقيل : إنّ هذه السورة انفردت بأنّ معانيها أوحيت إلى سائر الأنبياء ، فلذلك خصّت بهذه التسمية .
وقال عطاء : هي حروف مقطَّعة منبئة عن حوادث الزمان . فالحاء من حرب ، والميم من تحويل ملك ، والعين من عدوّ مقهور ، والسين من الاستئصال بسنين
زبدة التفاسير — صفحة 198
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص١٩٨