تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
قالُوا لَنا هذِه ) * « 1 » . * ( وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً ) * تقوم * ( ولَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَه لَلْحُسْنى ) * أي : ولئن قامت - على طريق التوهّم - كان لي عند اللَّه الحالة الحسنى من الكرامة . وذلك لاعتقاده أنّ ما أصابه من نعم الدنيا فلاستحقاق لا ينفكّ عنه ، أو لقياس أمر الآخرة على أمر الدنيا . وعن بعضهم : للكافر أمنيتان ، يقول في الدنيا : * ( وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَه لَلْحُسْنى ) * . ويقول في الآخرة : * ( يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ) * « 2 » . وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة . * ( فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * فلنخبرنّهم * ( بِما عَمِلُوا ) * بحقيقة أعمالهم ، ولنبصرنّهم عكس ما اعتقدوا فيها من أنّهم يستوجبون عليها كرامة عند اللَّه . وذلك أنّهم كانوا ينفقون أموالهم رئاء الناس ، وطلبا للافتخار والاستكبار لا غير . وكانوا يحسبون أنّ ما هم عليه سبب الغنى والصحّة ، وأنّهم محقوقون بذلك * ( ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ) * شديد متراكم ، لا يمكنهم التفصّي عنه . * ( وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الإِنْسانِ أَعْرَضَ ) * عن الشكر ، وأبطرته النعمة حتّى كأنّه لم يلق بؤسا قطَّ ، فنسي المنعم * ( ونَأى بِجانِبِه ) * عطفه . وهذا عبارة عن الانحراف ، كما قالوا : ثنّى عطفه ، وتولَّى بركنه . فالمعنى : انحرف عنه تكبّرا وتجبّرا عن الاعتراف بنعم اللَّه تعالى ، وأعرض وتباعد عنه تكبّرا وتعظَّما . أو الجانب مجاز عن النفس ، كالجنب في قوله * ( فِي جَنْبِ اللَّه ) * « 3 » . فكأنّه قال : ونأى بنفسه ، كقولهم في المتكبّر : ذهب بنفسه ، وذهبت به الخيلاء كلّ مذهب . * ( وَإِذا مَسَّه الشَّرُّ ) * الضرّ * ( فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ ) * كثير . مستعار ممّا له عرض متّسع ، للإشعار بكثرته واستمراره ، كما استعير الغلظ لشدّة العذاب . وهو أبلغ من
هامش
( 1 ) الأعراف : 131 . ( 2 ) النبأ : 40 . ( 3 ) الزمر : 56 .