الصبيّ لا يوصف بالحلم . ولا شبهة أنّ إسماعيل كان حليما - أيّ حليم - حين عرض عليه أبوه الذبح وهو مراهق ، فقال : * ( سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّه مِنَ الصَّابِرِينَ ) * « 1 » .
والحليم : هو الَّذي لا يعجل في الأمر قبل وقته مع القدرة عليه . وقيل : لا يعجل بالعقوبة . ولعزّة وجوده في بني آدم ما وصف اللَّه نبيّا بالحلم غير إبراهيم وولده ، في قوله : * ( إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاه مُنِيبٌ ) * « 2 » . * ( إِنَّ إِبْراهِيمَ لأَوَّاه حَلِيمٌ ) * « 3 » .
وقوله هاهنا في ابنه . وحالهما المذكورة بعد تشهد عليه .
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَه السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّه مِنَ الصَّابِرِينَ ( 102 ) فَلَمَّا أَسْلَما وتَلَّه لِلْجَبِينِ ( 103 ) ونادَيْناه أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 105 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ( 106 )
وفَدَيْناه بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( 107 ) وتَرَكْنا عَلَيْه فِي الآخِرِينَ ( 108 ) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ( 109 ) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 110 ) إِنَّه مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 111 )
وبَشَّرْناه بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ
هامش
( 1 ) الصافّات : 102 .
( 2 ) هود : 75 .
( 3 ) التوبة : 114 .