تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
الصَّالِحِينَ ( 112 ) وبارَكْنا عَلَيْه وعَلى إِسْحاقَ ومِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وظالِمٌ لِنَفْسِه مُبِينٌ ( 113 ) ثمّ أخبر سبحانه أنّ الغلام الَّذي بشّره به ولد له وترعرع ، حيث قال : * ( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَه السَّعْيَ ) * أي : فلمّا وجد وبلغ أن يسعى معه في أعماله . و « معه » متعلَّق بمحذوف دلّ عليه السعي ، لابه ، لأنّ صلة المصدر لا تتقدّمه ، ولا ب « بلغ » ، لأنّ بلوغهما حدّ السعي لم يكن معا . كأنّه لمّا قال : * ( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَه السَّعْيَ ) * - أي : الحدّ الَّذي يقدر فيه على السعي - قيل : مع من ؟ فقيل : مع أبيه . وتخصيص الأب لأنّه أرفق الناس به وأعطفهم عليه ، وغيره ربما عنف به في الاستسعاء قبل أوانه ، فلا يحتمله حين عدم استحكام قوّته . أو لأنّه استوهبه لذلك . وكان له يومئذ ثلاث عشرة سنة . * ( قالَ يا بُنَيَّ ) * وقرأ حفص وحده بفتح الياء * ( إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ) * يحتمل أنّه رأى ذلك ، وأنّه رأى ما هو تعبيره . وقيل : إنّه رأى ليلة التروية أنّ قائلا يقول له : إنّ اللَّه يأمرك بذبح ابنك هذا ، فلمّا أصبح روّى « 1 » في أنّه أمن اللَّه أو من الشيطان ؟ ومن ثمّ سمّي هذا اليوم التروية . فلمّا أمسى رأى مثل ذلك ، فعرف أنّه من اللَّه ، فمن ثمّ سمّي عرفة . ثمّ رأى مثله في الليلة الثالثة ، فهمّ بنحره وقال له ذلك ، فسمّي يوم النحر . وقيل : إنّ الملائكة حين بشّرته بغلام حليم ، قال : هو إذا ذبيح . فلمّا ولد وبلغ حدّ السعي ، قيل له في المنام : أوف بنذرك . واختلف في الذبيح على قولين :
هامش
( 1 ) روّى في الأمر : نظر فيه وتفكّر .