أحدهما : أنّه إسحاق .
والأظهر أنّ المخاطب كان إسماعيل عليه السّلام ، لأنّه الَّذي وهب له إثر الهجرة .
ولأن البشارة بإسحاق بعد معطوفة على البشارة بهذا الغلام . ولقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أنا ابن الذبيحين » .
فأحدهما جدّه إسماعيل ، والآخر أبوه عبد اللَّه .
وروي : أنّ أعرابيّا قال له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا ابن الذبيحين ، فتبسّم . فسئل عن ذلك .
فقال : « إنّ عبد المطَّلب نذر أن يذبح أحد ولده إن سهّل اللَّه له حفر زمزم . فلمّا سهّل أقرع ، فخرج السهم على عبد اللَّه ، فمنعه أخواله ، وقالوا له : إفد ابنك بمائة من الإبل ، ففداه بمائة من الإبل ، ولذلك سنّت الدية مائة » .
ولأنّ ذلك كان بمكّة ، وكان قرنا الكبش معلَّقين بالكعبة ، حتّى احترقا معها في أيّام ابن الزبير ، ولم يكن ثمّة إسحاق .
ولأنّ البشارة بإسحاق كانت مقرونة بولادة يعقوب منه ، فلا يناسبها الأمر بذبحه مراهقا .
ولأنّه مرويّ عن ابن عبّاس ، وابن عمر ، وسعيد بن المسيّب ، والحسن ، والشعبي ، ومجاهد ، والربيع بن أنس ، والكعبي ، ومحمد بن كعب . وقد رواه أصحابنا أيضا عن أئمّتنا عليهم السّلام .
وعن الأصمعي قال : سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح ؟ فقال : يا أصمعي ، أين ذهب عقلك ؟ ومتى كان إسحاق بمكّة ؟ وإنّما كان بمكّة إسماعيل .
وهو الَّذي بنى البيت مع أبيه . والمنحر بمكّة لا شكّ فيه .
وما روي أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم سئل أيّ النسب أشرف ؟ قال : « يوسف صدّيق اللَّه ، بن يعقوب إسرائيل اللَّه ، بن إسحاق ذبيح اللَّه ، بن إبراهيم خليل اللَّه » .
فالصحيح أنّه قال : يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، والزوائد من الراوي . وما روي أنّ يعقوب كتب إلى يوسف مثل ذلك لم يثبت .
زبدة التفاسير — صفحة 567
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٥٦٧