تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
أحدهما : أنّه إسحاق . والأظهر أنّ المخاطب كان إسماعيل عليه السّلام ، لأنّه الَّذي وهب له إثر الهجرة . ولأن البشارة بإسحاق بعد معطوفة على البشارة بهذا الغلام . ولقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أنا ابن الذبيحين » . فأحدهما جدّه إسماعيل ، والآخر أبوه عبد اللَّه . وروي : أنّ أعرابيّا قال له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا ابن الذبيحين ، فتبسّم . فسئل عن ذلك . فقال : « إنّ عبد المطَّلب نذر أن يذبح أحد ولده إن سهّل اللَّه له حفر زمزم . فلمّا سهّل أقرع ، فخرج السهم على عبد اللَّه ، فمنعه أخواله ، وقالوا له : إفد ابنك بمائة من الإبل ، ففداه بمائة من الإبل ، ولذلك سنّت الدية مائة » . ولأنّ ذلك كان بمكّة ، وكان قرنا الكبش معلَّقين بالكعبة ، حتّى احترقا معها في أيّام ابن الزبير ، ولم يكن ثمّة إسحاق . ولأنّ البشارة بإسحاق كانت مقرونة بولادة يعقوب منه ، فلا يناسبها الأمر بذبحه مراهقا . ولأنّه مرويّ عن ابن عبّاس ، وابن عمر ، وسعيد بن المسيّب ، والحسن ، والشعبي ، ومجاهد ، والربيع بن أنس ، والكعبي ، ومحمد بن كعب . وقد رواه أصحابنا أيضا عن أئمّتنا عليهم السّلام . وعن الأصمعي قال : سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح ؟ فقال : يا أصمعي ، أين ذهب عقلك ؟ ومتى كان إسحاق بمكّة ؟ وإنّما كان بمكّة إسماعيل . وهو الَّذي بنى البيت مع أبيه . والمنحر بمكّة لا شكّ فيه . وما روي أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم سئل أيّ النسب أشرف ؟ قال : « يوسف صدّيق اللَّه ، بن يعقوب إسرائيل اللَّه ، بن إسحاق ذبيح اللَّه ، بن إبراهيم خليل اللَّه » . فالصحيح أنّه قال : يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، والزوائد من الراوي . وما روي أنّ يعقوب كتب إلى يوسف مثل ذلك لم يثبت .