تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
و « عليهم » ليست صلة لها ، لأنّ صلة المصدر لا تتقدّمه ، بل صلة « تذهب » ، أو بيان للمتحسّر عليه . * ( إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ) * فيجازيهم عليه . وهذا وعيد لهم بالعقاب على سوء صنيعهم .
واللَّه الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناه إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِه الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ ( 9 ) ثمّ عاد سبحانه إلى ذكر أدلَّة التوحيد ، فقال : * ( واللَّه الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ ) * وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي : الريح . * ( فَتُثِيرُ سَحاباً ) * على حكاية الحال الماضية ، استحضارا لتلك الصورة البديعة ، الدالَّة على كمال القدرة الربّانيّة ، والحكمة البالغة الإلهيّة . ولأنّ المراد بيان إحداثها بهذه الخاصّيّة ، ولذلك أسنده إليها . * ( فَسُقْناه إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ ) * جدب لم يمطر فيمطر على ذلك البلد * ( فَأَحْيَيْنا بِه الأَرْضَ ) * بالمطر النازل منه . أو بالسحاب ، فإنّه سبب السبب . * ( بَعْدَ مَوْتِها ) * بعد يبسها . والعدول فيهما من الغيبة إلى ما هو أدخل في الاختصاص وأدلّ عليه ، لما فيهما من مزيد الصنع . * ( كَذلِكَ النُّشُورُ ) * الكاف في محلّ الرفع ، أي : مثل إحياء الموات نشور الأموات ، في صحّة المقدوريّة ، إذ ليس بينهما إلَّا احتمال اختلاف المادّة في المقيس والمقيس عليه ، وذلك لا مدخل له فيها . وروي : أنّه قيل لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : كيف يحيي اللَّه الموتى ؟ وما آية ذلك في خلقه ؟ فقال : هل مررت بوادي أهلك محلا « 1 » ، ثمّ مررت به يهتزّ خضرا ؟ قال : نعم .
هامش
( 1 ) واد محل أي : جدب . والمحل : الجدب ، وانقطاع المطر ، ويبس الأرض .