تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
ولأجل توغَّلهم في لذائذ النعمة ، والانهماك في الشهوات النفسانيّة ، ضمّوا التهكّم والتفاخر إلى التكذيب ، فقالوا : * ( إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِه كافِرُونَ ) * . ثمّ صرّح بهذا المعنى ، فقال : * ( وقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وأَوْلاداً ) * فنحن أولى بما تدعونه إن أمكن * ( وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) * لأنّه أكرمنا بذلك ، فلا يهيننا بالعذاب . فقاسوا أمر الآخرة الموهومة أو المفروضة عندهم على أمر الدنيا ، واعتقدوا أنّهم لو لم يكرموا على اللَّه تعالى لما رزقهم ، ولولا أن المؤمنين هانوا عليه لما حرمهم . فأبطل اللَّه حسبانهم ، بأنّ الرزق فضل من اللَّه ، يقسّمه كما يشاء على حسب ما يراه من المصالح والحكم ، فقال : * ( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ ) * ويضيّق لمن يشاء ، فربما وسّع على العاصي وضيّق على المطيع ، وربما عكس ، وربما وسّع عليهما وضيّق عليهما ، فلا يقاس عليه أمر الثواب الَّذي مبناه على الاستحقاق . * ( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) * فيظنّون أنّ كثرة الأموال والأولاد لشرفهم وكرامتهم عند اللَّه ، وكثيرا ما يكون للاستدراج ، كما قال : * ( وما أَمْوالُكُمْ ولا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى ) * قربة ، فإنّه اسم للمصدر . وذكر « الَّتي » دون « اللائي » إمّا لأنّ المراد : وما جماعة أموالكم ولا جماعة أولادكم . أو لأنّها صفة محذوف ، كالخصلة . * ( إِلَّا مَنْ آمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ) * استثناء من مفعول « تقرّبكم » أي : الأموال والأولاد لا تقرّب أحدا إلَّا المؤمن الصالح الَّذي ينفق ماله في سبيل اللَّه ، ويفقّه ولده في الدين ، ويعلَّمه الخير . * ( فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ ) * هذه الإضافة إضافة المصدر إلى المفعول . وأصله : لهم أن يجازوا الضعف إلى عشر فما فوقه ، فإنّ الضعف اسم جنس يدلّ على القليل والكثير .