تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
قبل اختيارهم . ولهذا بنوا الإنكار على الاسم ، أعني : « نحن » . كأنّهم قالوا : أنحن أجبرناكم وحلنا بينكم وبين كونكم ممكّنين مختارين ، بعد أن هممتم على الدخول في الإيمان ، وصحّت نيّاتكم في اختياره ؟ بل أنتم منعتم أنفسكم حظَّها ، وآثرتم الضلال على الهدى ، وأطعتم آمر الشهوة دون آمر النهى ، فكنتم مجرمين كافرين لاختياركم ، لا لقولنا وتسويلنا . واعلم أنّ قوله : « يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا » إلى هنا ، لمّا كان جيء بالجواب محذوف العاطف على طريقة الاستئناف ، فجيء بكلام آخر للمستضعفين ، وعطف على كلامهم الأوّل ، فقال : * ( وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ ) * إضراب عن إضرابهم . وإضافة المكر إلى الظرف على الاتّساع . والمعنى : ما كان الإجرام الصادّ عن الإيمان من جهتنا ، بل من جهة مكركم ليلا ونهارا ، حتّى غلبتم على رأينا . * ( إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّه ونَجْعَلَ لَه أَنْداداً ) * دعوتموننا دائما إلى أن نجعل له شركاء في العبادة ، ونجحد وحدانيّته . * ( وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ ) * أي : أضمر الفريقان الندامة على الضلال والإضلال ، وأخفاها كلّ عن صاحبه مخافة التعيير . أو أظهروها ، فإنّه من الأضداد ، إذ الهمزة تصلح للإثبات والسلب . * ( وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * أي : في أعناقهم . فجاء بالظاهر تنويها بذمّهم ، وإشعارا بموجب أغلالهم . وعن ابن عبّاس : غلوّا بها في النيران . * ( هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * أي : لا يفعل بهم ما يفعل إلَّا جزاء على أعمالهم . وتعدية « يجزى » إمّا لتضمين معنى : يقضى ، أو بنزع الخافض .