تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الفراغ من الشيء بالتمام ، فطلَّقها وانقضت عدّتها . وقيل : قضاء الوطر كناية عن الطلاق ، مثل : لا حاجة لي فيك . * ( زَوَّجْناكَها ) * أي : أذنّا لك في تزويجها . ثمّ علَّل التزويج بقوله : * ( لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً ) * أي : إنّما فعلنا ذلك توسعة على المؤمنين ، حتّى لا يكون عليهم إثم في أن يتزوّجوا أزواج أدعيائهم الَّذين تبنّوهم ، إذا قضى الأدعياء منهنّ حاجتهم وفارقوهنّ . فبيّن سبحانه أنّ الغرض في ذلك أن لا يجري المتبنّى في تحريم امرأته إذا طلَّقها على المتبنّي ، مجرى الابن من النسب والرضاع ، في تحريم امرأته إذا طلَّقها على الأب . وهذا دليل على أنّ حكمه وحكم الأمّة واحد ، إلَّا ما خصّه الدليل . * ( وَكانَ أَمْرُ اللَّه ) * أمره الَّذي يريده * ( مَفْعُولًا ) * يكون لا محالة ، كما كان من تزويج زينب ، ومن نفي الحرج عن المؤمنين في عدم إجراء أزواج المتبنّين في تحريمهنّ عليهم ، بعد انقطاع علائق الزواج بينهم وبينهنّ . روى ثابت عن أنس بن مالك قال : لمّا انقضت عدّة زينب ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لزيد : ما أجد أحدا أوثق في نفسي منك ، اخطب عليّ زينب . قال زيد : فانطلقت ، فقلت : يا زينب ! أبشري أرسلني نبيّ اللَّه يذكرك . ونزل القرآن ، وجاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فدخل عليها بغير إذن ، لقوله تعالى : « زَوَّجْناكَها » . وفي رواية أخرى : قال زيد : فانطلقت فإذا هي تخمّر عجينها . فلمّا رأيتها عظمت في نفسي ، حتّى ما أستطيع أن أنظر إليها ، حين علمت أنّ رسول اللَّه ذكرها ، فولَّيتها ظهري وقلت : يا زينب أبشري ! إن رسول اللَّه يخطبك . ففرحت بذلك ، وقالت : ما أنا بصانعة شيئا حتّى أوامر ربّي . فقامت إلى مسجدها ، ونزل : « زوّجناكها » . فتزوّجها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ودخل بها . وما أولم على امرأة من نسائه ما أو لم عليها ، ذبح شاة ، وأطعم الناس الخبز واللحم حتّى امتدّ النهار .