الإفك ، كما مرّ بيانه « 1 » .
* ( يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ ) * ضعفي عذاب غيرهنّ ، أي : مثليه ، لأنّ الذنب منهنّ أقبح من سائر النساء ، لمكان النبيّ ، ونزول الوحي في بيوتهنّ ، فإنّ زيادة القبح تتبع زيادة فضل المذنب ، وزيادة النعمة عليه . فمن زاد قبحا ازداد عقابه شدّة . ولذلك كان ذمّ العقلاء للعاصي العالم ، أشدّ منه للعاصي الجاهل . وجعل حدّ الحرّ ضعفي حدّ العبد . وعوتب الأنبياء بما لا يعاتب به غيرهم .
وقرأ البصريّان : يضعّف . وابن كثير وابن عامر : نضعّف ، بالنون ، وبناء الفاعل ، ونصب « العذاب » .
* ( وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيراً ) * لا يمنعه عن التضعيف كونهنّ نساء النبيّ . وكيف وهو سببه ، فكان داعيا إلى تشديد الأمر عليهنّ .
* ( وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ ) * ومن يدم ويواظب على الطاعة * ( لِلَّه ورَسُولِه ) * فإنّ القنوت الطاعة . ومنه القنوت في الصلاة . وهو المداومة على الدعاء . ولعلّ ذكر اللَّه للتعظيم ، أو لقوله : * ( وتَعْمَلْ صالِحاً ) * فيما بينها وبين ربّها * ( نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ ) * مرّة على الطاعة ، ومرّة على طلبهنّ رضا النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالقناعة وحسن الخلق وطيب المعاشرة .
وقرأ حمزة والكسائي : ويعمل بالياء ، حملا على لفظ « من » . و « يؤتها » بالياء أيضا ، على أنّ فيه ضمير اسم اللَّه .
* ( وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً ) * في الجنّة زيادة على أجرها .
روى أبو حمزة الثمالي عن زيد بن عليّ عليهما السّلام أنّه قال : إنّي لأرجو للمحسن منّا أجرين ، وأخاف على المسئ منّا أن يضاعف له العذاب ضعفين ، كما وعد أزواج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
هامش
( 1 ) راجع ج 4 ص 483 ، ذيل الآية 11 من سورة النور .