تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
في أيّام الجاهليّة القديمة الَّتي يقال لها : الجاهليّة الجهلاء . وهي الزمان الَّذي ولد فيه إبراهيم عليه السّلام . كانت المرأة تلبس درعا من اللؤلؤ ، فتمشي وسط الطريق تعرض نفسها على الرجال . وقيل : ما بين آدم ونوح . وقيل : ما بين إدريس ونوح . وقيل : زمن داود وسليمان . والجاهليّة الأخرى ما بين عيسى ومحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وقيل : الجاهليّة الأولى جاهليّة الكفر قبل الإسلام ، والجاهليّة الأخرى جاهليّة الفسوق في الإسلام . والمعنى : لا تظهرن زينتكنّ كما كنّ يظهرن ذلك . وقيل : التبرّج التبختر والتكبّر في المشي . وقيل : هو أن تلقي الخمار على رأسها ، ولا تشدّه ، فتواري قلائدها وقرطيها « 1 » ، فيبدو ذلك منها . * ( وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وآتِينَ الزَّكاةَ وأَطِعْنَ اللَّه ورَسُولَه ) * في سائر ما أمر كنّ به ونهاكنّ عنه . أمرهنّ أمرا خاصّا بالصلاة والزكاة ، ثمّ جاء به عامّا في جميع الطاعات ، لأنّ هاتين الطاعتين - البدنيّة والماليّة - هما أصل الطاعات ، من اعتنى بهما حق اعتنائه جرّتاه إلى ما وراءهما . ثمّ قال سبحانه : * ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ ) * الذنب المدنّس لعرضكم * ( أَهْلَ الْبَيْتِ ) * نصب على النداء أو المدح . وتعريف البيت لأنّ المراد به بيت النبوّة والرسالة . والعرب تسمّي ما يلتجأ إليه بيتا . ولهذا سمّوا الأنساب بيوتا ، وقالوا : بيوتات العرب ، يريدون النسب . وبيت النبوّة والرسالة كبيت النسب . * ( وَيُطَهِّرَكُمْ ) * عن المعاصي * ( تَطْهِيراً ) * . استعار للذنوب الرجس ، وللتقوى الطهر ، لأنّ عرض المقترف للمقبّحات يتلوّث بها ويتدنّس ، كما يتلوّث بدنه بالأرجاس . وأمّا المحسّنات فالعرض معها نقيّ مصون ، كالثوب الطاهر . وفي هذه الاستعارة ما ينفّر أولي الألباب عمّا كرهه اللَّه تعالى لعباده ونهاهم عنه ، ويرغبّهم فيما رضيه لهم وأمرهم به .
هامش
( 1 ) القرط : ما يعلَّق في شحمة الأذن من درّة ونحوها .
زبدة التفاسير — صفحة 370 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية